تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أعالي الحدب المعروف بحدب غزة . ثم لا منور ولا إخبار بلسان النار إلا على الجناح والبريد . ثم اعلم أن من جميع ما ذكرناه مناور تتشعب إلى ما خرج عن جادة الطريق إلى البلاد الآخذة على جنب جنوبا وشمالا وشرقا وغربا . فأما هذه المناور الآن فرسوم قد عفت ، وجسوم أكلت شعل النار أرواحها فانطفت ؛ والحمد لله على أمن إطفاء نارها ؛ وإخفاء منارها . وأما المحرقات : فقد كان الاهتمام بها أول شيء ؛ وهي مواضع مما يلي بلادنا من حد الشرق داخلة في تلك المملكة ، كان يجهز رجال لتحرق زرعها ونباتها ؛ وهي أراض مخصبة كانت تقوم بكفاية خيل القوم مرعى إذا قصدوا البلاد ، فكانت تحرق إضعافا لهم وإقعادا لحركاتهم ، إذ كانوا من عادتهم لا يتكلفون علوفة لخيلهم ، بل يكلونها إلى ما تنبت الأرض : فإذا كانت أرضا مخصبة سلكوها ، وإذا كانت مجد تجنبوها . وكانوا لا يفطنون لقصد حريقها ، ثم فطنهم أهل المداجاة ، فصاروا يربطون عليها الطريق ؛ ويمسكون منها بالأطراف ، وقتل عديد بسببها ، وأحرقوا بأشد من نارها . ولكن ينفق في هذه المحرقات في كل سنة من الخزانة بدمشق جمل من الأموال ، ويجهز فيها أجلاد الرجال . وكان شأنهم في الإحراق استصحاب الثعالب الوحشية والكلاب المنفرة ، ثم يكمن المجهزون لذلك عند أمناء النصاح وفي كهوف الجبال وبطون الأودية ؛ وتمضي الأيام حتى يكون يوم ريحه عاصف وهواؤه زعزع ، تعلق النار موثوقة في أذناب الثعالب والكلاب ، ثم تطلق الثعالب ، والكلاب في أثرها وقد جوعت ، فتجد الثعالب في الهرب ، والكلاب في الطلب ، فتحرق ما مرت به من الزرع والنبات ، وتعلق الريح النار منه فيما جاوره ، هذا إلى ما كانت تلقيه الرجال بأيديها في الليالي المظلمة ، وعشايا الأيام المعتمة . وكان أصحابنا يجدون في هذا رفقا ودفعا عن مباغتة الأطراف ومهاجمة الثغور .