القسم الخامس
في نطاق كل مملكة
وما هو مضاف إليها من المدن والقلاع والرساتيق
أما نطاق كل مملكة ، فسأذكر مملكة الإسلام ، وما تجري فيه لكتابها الأقلام ؛ وأبتدئ بالقاهرة التي هي اليوم أم الممالك وحاضرة البلاد ؛ وهي في وقتنا دار الخلافة وكرسي الملك ، ومنبع العلماء ومحط الرحال ، وتبعها كل شرق وغرب ، وبعد وقرب ، خلا الهند : فإنه نائي المكان ، بعيد المدى ، يقع إلينا من أخباره ما نكبره ، ونسمع من حديثه ما لا نألفه .
وكان يحق لنا أن نجعل كل النطق بالقاهرة دائرا ، وإنما نفردها بما اشتملت عليه حدود الديار المصرية ، ثم ندير بأم كل مملكة نطاقها ، ثم إليها مرجع الكل ، وإلى بحرها صب تلك الخلج .
أولا : في ذكر مملكة الديار المصرية
ومصر يشتمل عليها أربعة حدود :
- فأما الحد القبلي فينتهي من ضفة القلزم حيث عيذاب على بلاد الحداربة ، إلى الروم من بلاد النوبة خلف الجنادل التي على مصب النيل ، إلى جبال المعدن ، إلى صحراء الحبشة .