تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
التحكيم ، وما ادعوا فيه التواتر من الأخبار ، والتضافر على العمل به مما لم يوجد فيه نص وأجمعت عليه الأحبار ، والتوجه تلقاء بيت المقدس إلى جهة قبلتهم ، ومكان تعبد أهل ملتهم ؛ والعمل بهذا جميعه بما شرعه موسى الكليم ، والوقوف معه إذا ثبت أنه فعل ذاك النبي الكريم ، وإقامة حدود التوراة على ما أنزل الله من غير تحريف ، ولا تبديل لكلمة تأويل ولا تصريف ، واتباع ما أعطوا عليه العهد ، وشدوا عليه العقد ، وأبقوا به ذماءهم ، ووقوا به دماءهم ، وما كانت تحكم به الأنبياء والربانيون ، ويسلم إليه الإسلاميون منهم ويعبر عنه العبرانيون ؛ كل هذا مع إلزامهم بما يلزمهم من حكم أمثالهم أهل الذمة الذين أقروا في هذه الديار ، ووقاية أنفسهم بالخضوع والصغار ، ومد رؤوسهم بالإذعان لأهل ملة الإسلام ، وعدم مضايقتهم في الطرق وحيث يحصل الالتباس بهم في الحمام ، وحمل شعار الذمة الذي جعل لهم حلية العمائم ، وعقد على رؤوسهم لحفظهم عقد التمائم ؛ وليعلم أن شعارهم الأصفر ، موجب لئلا يراق دمهم الأحمر وأنهم تحت علم علامته آمنون ، وفي دعة أصائله ساكنون ؛ وليأخذهم بتجديد صبغه في كل حين ، وليأمرهم بملازمته ملازمة لا تزال علائمها إلى رؤوسهم تبين ، وعدم التظاهر بما يقتضي المناقضة ، أو يفهم منه المعارضة ، أو يدع فيه غير السيف وهو إذا كلم شديد العارضة ، وله ترتيب طبقات أهل ملته من الأحبار فمن دونهم على قدر استحقاقهم ، وعلى ما لا تخرج عنه كلمة اتفاقهم ؛ وكذلك له الحديث في جميع كنائس اليهود المستمرة إلى الآن ، المستقرة بأيديهم من حين عقد عهد الذمة ثم ما تأكد بعده بطول الزمان ، من غير تجديد متجدد ، ولا إحداث قدر متزيد ، ولا فعل شيء مما لم تعقد عليه الذمة ، ويقر عليه سلفهم الأول سلف هذه الأمة ، وفي هذا كفاية وتقوى الله وخوف بأسنا رأس الأمور المهمة ) .