برعاية تنبت لهم الزروع ، وتدر من سوائمهم الضروع ، ولا تدخل إلى البرية إلا إذا لم يبق لك بالبلاد مقام ، ولا منزل بين شيح وخزام .
وأما العرب فهو أميرهم المطاع ، وآمرهم وهم له أتباع ، وهو يعرف مقاديرهم ، وكيف يعامل كبيرهم وصغيرهم ، فليجمعه على طاعتنا الشريفة ما استطاع ؛ وليمنعهم من طبع الطباع ، وليصدعهم بالحق على حكم استحقاقهم في كل إقطاع واقتطاع ؛ وهو بما يصلح لركابنا العالي من الخيل جد خبير ، وبما يناسب سرجنا الشريف من كل سابق وسابقة مالها
نظير ؛ فليأخذ نفسه وإخوته وبني عمه وأهله وعترته الأقربين ، بأن يكونوا بالجياد إلينا متقربين ، ومتى وردت عليه مراسمنا الشريفة بأمر سارع إلى العمل بحكمه ، أو اتصل متجدد يعلمنا منه بما وصل إلى علمه .
وهذا تقليدنا الشريف حجة على من سمعه ، أو قصد في خلافه تفريق كلمة مجتمعه . ومرسومنا أن ينقل مضمونه إلى الآفاق ، ويعلم به كل مصعد إلى الشام ومنحدر إلى العراق ، ليحدو به كل حاد الركاب تساق ، ويسمر به في كل حي سامر يتجاذب حواشي حديثه الرفاق ، ويتناجى كل راكب مطية وفارس مطهمة عناق ؛ فمن بلغنا أنه حاد عن أمره ، أو تأول في نقض لرفعة قدره ، فالسيف أسبق شيء إلى نحرهن والموت أعجل إليه لأنه فتح من فمه ما كان مسدودا من باب قبره ) .
14 - وصية مقدم الأكراد :
( فليجمع أشتات هذه الفرق ، وليجمع من شملهم ما افترق ، وليؤلف قلوب أكابرهم ممن نفر ، وليذهب بأس بينهم ليكون بأسهم فيمن كفر ، وليخلص أظفار
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 148
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٤٨