الصلاة والسلام في إفاضة بره العميم ، وإضافة الطارق المنتاب في ضحى النهار ودجى الليل البهيم ، ووقف في بابه يتلقى الضيفان وهو يعلم ما يلزم من وقف في باب كريم ؛ وليبسط يديه بسماح ذلك الجود ، ويفتح ويمد ذلك السماط فإنهما ما انقطعا من الوفود .
وأصل الوصايا تقوى الله ، وما ينبه على وصية إلا وفيه أحسنها ، وبآدابه الحسنى يقمع مسيئها ويزاد محسنها ) .
13 - وصية أمير العرب :
( والتقوى درعك الحصين ، والشرع الشريف سبيلك المبين ، والحدود والقصاص بهما تمنع المحارم ، والجهاد فإن فيه شفاء لصدور الصوارم ؛ فاقتد بالإنصاف زمام زمانك ، واثن إلى الحق عنان عنانك ، وفرغ فكرك لمصالح الإسلام ، وامنع كل طارق حتى الطيف في الأحلام ، ومزق بعزمك جلابيب الديجور ، وفرق بغوثك والصبح بالكوكب الدري منحور ، واستعلم أخبار العدا في طليعة كل صباح ، وتأهب لهم فرب يوم يجيء بوجه وقاح ، وأثبت في اللقاء ثبات مجرب ، وتطلع إلى جموعهم التي كم ناظر إليها مع الصبح نجم مغرب ، ولا تفارق من وجه البلاد وسيما ، ولا تشم من غير الطيبة نسيما ، وإذا نزلت على الباب فلا تطلب سوى البراعة له قسيما ، ولا تتبدل بالفرات واردا ، ولا تتبعك المناظر إذا أرسلت طرفك إلى سواها رائدا ؛ واضرب بقارعة الطريق خيامك ، وانشر للمعتافين غمامك ، وطنب دخانك إلى السماء وابسط ضرامك ، وأقبل على الذكر الجميل فكل شيء غاد ورائح ، وأنزل بساحتك الضيوف وانحر لهم كوم والهجان وكل طرف سانح ، واحفظ أطراف البلاد ممن يتولع ببنانها ، أو يترصد لمرابع أسودها أو مراتع غزلانها ، وخص الرعايا
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 147
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٤٧