له ليقوم بمخلفيه ، ويقال من هذا ليقوم بتمام الغرض ويوفيه ) .
3 - وصية وزير :
( يوصي بتقوى الله فإن عليه رقيب ، وإليه أقرب من كل قريب ، فليجعله أمامه ، وليطلب منه لكل ما شرع فيه تمامه ؛ وليجل رأيه في كل ما تشد الدولة أزرها ، وتسند إليه ظهرها ؛ وليجعل العدل أصلا يبني على أسه ، والعمل في أموره كلها لسلطانه لا لنفسه ؛ وليدع منه الغرض جانبا ، وحظ النفس الذي لا يبدو إلا من العدو وليصدق من دعاه صاحبا ؛ وليبصر كيف يثر الأموال من جهاتها ، وكيف يخلص بيوت الأموال - بالاقتصار على الدراهم الحلال - من شبهاتها ؛ ولينزه مطاعم العساكر المنصورة عن أكل الحرام فإنه لا يسمن ولا يغني من جوع ، ولا يرى به من العين إلا ما يحرم الهجوع ؛ وليحذر من هذا فإن المفاجئ به كالمخاتل ؛ وليتجنب إطعام الجند منه فإن آكل الدرهم الحرام ما يقاتل ؛ وليحسن كيف يولي ويعزل ، ويسمن ويهزل ، وعليه بالكفاة الأمناء ، وتجنب الخونة وإن كانوا ذوي غناء ؛ وإياه والعاجز ، ومن لو رأى المصلحة بين عينيه رأى بينه وبينها ألف حاجز ؛ وليطهر بابه ، ويسهل حجابه ، ويفكر فيما بعد أكثر مما قرب : مقدما للأهم فالأهم من المصالح ، وينظر إلى ما غاب عنه وحضر نظر المماسي والمصابح ؛ ولا يستبدل إلا بمن ظهر لديه عجزه أو ثبتت عنده خيانته ؛ ولا يدع من جميل نظره من صحت لديه كفايته ، أو تحققت عنده أمانته ؛ وليسلك أقصد الطرق في أمر الرواتب التي هي من صدقاتنا الشريفة وصدقات من تقدم من الملوك ، وهي إما لمن وجب له حق وإن كان غنيا أو عرف صلاحه وهو صعلوك ؛ وكذلك ما هو لأيتام الجند الذين ماتوا على الطاعة ، وأمثالهم ممن خدموا دولتنا القاهرة بما استطاعه : فإن غالب من مات منهم لم يخلف لهم إلا ما نسمح لهم به من معروف ، ونجريه لهم من جار هو أنفع من كثير مما يخلفه الآباء للأبناء من المال المتملك والوقف الموقوف ؛ وليصرف اهتمامه إلى استخلاص
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 131
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٣١