وإقامة منار العدل والإنصاف ، والأخذ من الظالم للمظلوم ، وللضعيف من القوي ، وتأمين الحرمين وبيت المقدس الذي هو ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال ؛ وإقامة موسم الحج في كل عام ، وتجهيز السبيل على أكمل العوائد ، وإجراء ضرائح الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على أكمل ما يكون من الإكرام ، والتوقير والاحترام ، ورعاية من فيها من القومة والخدام ، وتحرير معايير النقود والمعاملات ، والتأني في ارتياد الأكفاء للولايات ، وتقديم الأحق فالأحق ، والوصية بذرية من يموت أبوه في موقف جهاد أو موضع خدمة ، وببقايا أرباب البيوت ، وصرف وجوه الصدقات والمرتبات التي أجرتها الملوك لذوي الاستحقاق - ما لم يكن مانع - وإجراء جهات الأوقاف على اختلافها في مجاريها ، وصرفها في مصارفها ، وعلى حكم شرط واقفها ؛ وإذا بلغ الرأي المشورة استشار فيه واجتهد ، وله رأيه . وليقم البريد وينصب له عيونا تأتيه بالأخبار ، وتستنطق له ألسنة تشافهه بالأنباء . ولا يزال للأحوال متفقدا ، وللأمور متعهدا ، يبدأ بالأهم فالأهم ، ويقدم الأولى فالأولى ، ويحسن في كل أمر فعلا وقولا . وليكن في هذا كله بقوة من غير عسف ، ولين من غير ضعف ، وأناتا لا يتراخى بها مدد الإمهال ، ولا تؤدي عواقبها إلى الإهمال ) . وغير هذا في هذا ومثله من كل ما يقال .
2 - وصية نائب سلطة :
( يوصى بتقوى الله وتنفيذ الأحكام الشرعية ، ومعاضدة حكامها ، واستخدام السيوف لمساعدة أقلامها ، وتفقد العساكر المنصورة وعرضها ، وإنهاضهم لنوافل الخدمة وفرضها ، والتخير للوظائف ، وإجراء الأوقاف على شرط كل واقف ، والملاحظة الحسنى للبلاد وعمارة أوطانها ، وإطابة قلوب سكانها ، ومعاضدة مباشري الأموال مع عدم عما ألف من عدل هذه الأيام الشريفة وإحسانها ، وتحصين ما لديه ، وتحسين كل ما أمره إليه ، واستطلاع الأخبار والمطالعة بها ، والعمل بما يرد عليه من المراسيم المطاعة والتمسك بسببها ؛ وأنه مهما
أشكل عليه يستضيء فيه بنور آرائنا العالية فهو يكفيه ، ومن قتل من الجند أو مات وخلف ولدا يصلح لإقطاعه يعين
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 130
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٣٠