ج - ومنها تواقيع ؛ وهي لعامة أرباب الوظائف ، جليلها وحقيرها ، وكبيرها وصغيرها ، حتى النواب اللاحقين بشأو الكبار فمن دونهم . وعندي في هذا نظر : والذي أرى أن يكون لمن لحق بشأو الكبار منهم ( تفاويض ) ، للصغار ( مراسيم ) ، ولأدنى الطبقات منهم ( تواقيع ) لميزة السيوف على الأقلام ؛ وكذلك تجري نسبة التواقيع على ما يكتب في المسامحات والإطلاقات .
د - ومنها مراسيم ؛ وهي ما يكتب في صغائر الأمور التي لا تتعلق بولاية . ثم المراسيم : منها ما يستفتح بالبسملة ، وهو للأهم ، وما لا يستفتح بها ، وهو لما هو أدنى ، كأوراق الجواز في الطرق . ويكتب عن النواب مثل هذا في الإطلاقات من الخزانة العالية ، والإهداء ، والإسطبلات ، وخزائن السلاح ، وغير ذلك . ثم إذا فهمت ذلك فأعلم :
أولا : العهود
أ - عهود الخلفاء عن الخلفاء : لم تجر عادة سلف الفضلاء الكتاب أن يستفتحها بما يذكر ، هو : ( هذا ما عهد بع عبد الله ووليه فلان أبو فلان ، الإمام الفلاني ، أمير المؤمنين . عهد إلى ولده ( أو إلى أخيه ) الأمير السيد الجليل ، ذخيرة الدين ، وولي عهد المسلمين ، أبي فلان وفلان ، أيده الله بالتمكين ، وأمده بالنصر المبين ، وأقر به عين أمير المؤمنين ) . ثم ينفق كل كاتب بعد هذا على قدر سعته ، ثم يقول : ( أما بعد ، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ويصلي على نبيه سيدنا محمد ) ويخطب في ذلك خطبة يكثر فيها التحميد وينتهي فيه إلى سبعة ، ثم يأتي بعد ذلك بما يناسب من القول ، ووصف فكر الذي يعهد فيمن بعده ، ويصف المعهود إليه بما يليق من الصفات الجليلة . ثم يقول : ( عهد إليه وقلده بعده جميع ما هو مقلده ، لم رآه من صلاح الأمة ، ومصالح الخلق ، بعد أن استخار الله تعالى في ذلك ، ومكث مدة يتدبر ذلك ، ويروي فيه فكره وخاطره ، ويستشير أهل الرأي والنظر ، فلم ير أقوم منه بأمور الأمة ومصالح الدنيا والدين ) ومن هذا ومثله ، ثم يقال : ( إن