وأقول : إن هذا الفرس لحدة قلبه ونشاطه ، يريك إنه اخرق ، والخرق نقيض الرفق ؛ وهو العجلة والتسرع . والفرس يوصف بذلك ، وبالجنون أيضا ؛ قال امرؤ القيس : الطويل
ويَخْضِدُ في الآريِّ حتى كأنما . . . به عُرَّةٌ من طائفٍ غيرِ مُعْقِبِ
وقوله :
. . . وهو عينُ الحَاذِقِ
أي : ماهر في الصنعة بما ذكره قبل من معرفته وحسن خصاله فهذا هو التفسير الصحيح ، لا ما ذكره من قوله : إذا رأيت خلقه دلّك على إنه بهيمة فإن هذا التفسير لا يقوله أحد .
وقوله : البسيط
تَسْتَغْرِقُ الكَفُّ فَوْدَيْهِ ومَنْكِبَهُ . . . وتَكْتَسِي منه ريحَ الجَوْربِ العَرِقِ
قال : تسرف القائل في صفة هذا المذكور بصغر الرأس ، وضؤولة الخلق .
وأقول : لم يرد ذلك حتى يرى الكف تستغرق الفودين والمنكب معا على وجه التقدير والمساحة ، بل لما وصفه بالذلة والطيش ، وصفه بأنه يصفع ، فجعل اليد تستغرق فوديه ، وهما معظم شعر اللمة مما يلي الأذنين ؛ وذلك أعلى العنق ، تارة ، وتارة تستغرق
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 91
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩١