تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قال : أي دون أن تبلغ إلى قلبه أو لسانه فتجري عليه . وأقول : إن معنى قوله : دون مبلغه أي دون بلوغه الأشياء . يقول : إنه قد بلغ من الأشياء ما تقصر الأماني عن بلوغه . فهو لا يقول : ليت ؛ لأن ليت للتمني ، والتمني ، إنما يكون للشيء الذي لم يحصل . وقوله : البسيط انظُرْ إذا اجتمَعَ السَّيفان في رَهَجٍ . . . إلى اختلافِهِمَا في الخَلْقِ والعَمَلِ قال : يعني بالسيفين سيف الدولة ، والسيف الذي يقاتل به ، وهما مختلفان في الخلق والعمل ، لأن بني آدم لا يشبهون السيوف في الخلق ، والسيف في الحقيقة لا يعمل شيئا ، إنما يعمل به الإنسان . وأقول : إن هذا البيت ، تفسيره فيما بعده . وهو قوله : البسيط هذا المُعَدُّ لرَيْبِ الدَّهْرِ مُنْصَلِتاً . . . أعدَّ هذَا لِرأسِ الفَارِس البَطَلِ أي : إن سيف الدولة معد لريب الدهر ، يقطعه بجوده . وسيفه معد لقطع رأس البطل بحده ، فاختلفا لذلك ، فكان سيف الدول أعظم منه ، لأن فعله أعظم من فعله ، وشكله أكمل من شكله .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 109 | أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي / عبد العزيز بن ناصر المانع