قال : أي دون أن تبلغ إلى قلبه أو لسانه فتجري عليه .
وأقول : إن معنى قوله : دون مبلغه أي دون بلوغه الأشياء . يقول : إنه قد بلغ من الأشياء ما تقصر الأماني عن بلوغه . فهو لا يقول : ليت ؛ لأن ليت للتمني ، والتمني ، إنما يكون للشيء الذي لم يحصل .
وقوله : البسيط
انظُرْ إذا اجتمَعَ السَّيفان في رَهَجٍ . . . إلى اختلافِهِمَا في الخَلْقِ والعَمَلِ
قال : يعني بالسيفين سيف الدولة ، والسيف الذي يقاتل به ، وهما مختلفان في الخلق والعمل ، لأن بني آدم لا يشبهون السيوف في الخلق ، والسيف في الحقيقة لا يعمل شيئا ، إنما يعمل به الإنسان .
وأقول : إن هذا البيت ، تفسيره فيما بعده . وهو قوله : البسيط
هذا المُعَدُّ لرَيْبِ الدَّهْرِ مُنْصَلِتاً . . . أعدَّ هذَا لِرأسِ الفَارِس البَطَلِ
أي : إن سيف الدولة معد لريب الدهر ، يقطعه بجوده . وسيفه معد لقطع رأس البطل بحده ، فاختلفا لذلك ، فكان سيف الدول أعظم منه ، لأن فعله أعظم من فعله ، وشكله أكمل من شكله .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 109
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠٩