تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ جَلِيًّا ، وَالْأَخْذُ بِأَقْوَى القياسين متفق عليه . والثالث : أَنْ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : إِذَا / شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا ، وَلَكِنْ عيَّن كُلُّ وَاحِدٍ ( جهة ) ( 1 ) غير الجهة التي عيَّنها ( غيره ) ( 2 ) ، فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُحَدَّ ، وَلَكِنِ اسْتُحْسِنَ حَدُّهُ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ إِلَّا مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ ، فَإِذَا عيَّن كُلُّ وَاحِدٍ ( ( منهم ) ( 3 ) دَارًا ، فَلَمْ يَأْتِ عَلَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ بِأَرْبَعَةٍ ؛ لِامْتِنَاعِ / اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِذَا عيَّن كُلُّ وَاحِدٍ ) ( 4 ) زَاوِيَةً فَالظَّاهِرُ تَعَدُّدُ الْفِعْلِ ، وَيُمْكِنُ التزاحف . فإذا قيل : الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُحد ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعِ الْأَرْبَعَةُ عَلَى زِنًا وَاحِدٍ ، ولكنه ( يقول ) ( 5 ) فِي الْمَصِيرِ إِلَى الْأَمْرِ الظَّاهِرِ تَفْسِيقُ ( الْعُدُولِ ) ( 6 ) ؛ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْدُودًا صَارَ الشُّهُودُ فَسَقَةً ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى ( ذَلِكَ ) ( 7 ) مَا وَجَدْنَا إِلَى / الْعُدُولِ عَنْهُ سَبِيلًا ، فَيَكُونُ حَمْلُ الشُّهُودِ عَلَى مُقْتَضَى الْعَدَالَةِ عِنْدَ / الْإِمْكَانِ يَجُرُّ ذَلِكَ الْإِمْكَانَ الْبَعِيدَ ، فَلَيْسَ هَذَا حُكْمًا بِالْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا / تَمَسُّكٌ بِاحْتِمَالِ تَلَقِّي الْحُكْمِ مِنَ ( الْقُرْآنِ ) ( 8 ) ، وَهَذَا يرجع في الحقيقة إلى تحقيق ( مناطه ) ( 9 ) . والرابع : أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنْ يَتْرُكَ الدَّلِيلَ ( لِلْعُرْفِ ) ( 10 ) ، فَإِنَّهُ رَدَّ الْأَيْمَانَ ( إِلَى الْعُرْفِ ) ( 11 ) ، مَعَ أَنَّ اللُّغَةَ تَقْتَضِي فِي أَلْفَاظِهَا غير ما
هامش
( 1 ) زيادة من ( غ ) . ( 2 ) في ( ط ) و ( غ ) : " الآخر " ، وساقطة من ( خ ) و ( م ) . ( 3 ) زيادة من ( ت ) . ( 4 ) ساقط من ( غ ) . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، وقال رشيد رضا : لعل أصله ( يؤول ) فإن الزنا إذا لم يثبت بشهادة من شهدوا به ، يؤول الأمر إلى قذفهم للمشهود عليه وهو فسق ، والله أعلم . ( 6 ) في ( غ ) : " الأمور " . ( 7 ) زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) في ( ت ) : " القرائن " ولعلها أصوب ، وكتب في هامشها : " القرآن " . ( 9 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : " مناط " . ( 10 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) . وانظر : الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة للمشاط ( ص 269 - 272 ) ، وكتاب أصول الفقه وابن تيمية للمنصور ( 2 509 - 530 ) . ( 11 ) في ( ت ) : " للعرف " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 50 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي