تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ مَزَلَّةُ قَدَمٍ أَيْضًا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْتَدِعَ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ : إِنِ اسْتَحْسَنْتُ كَذَا وَكَذَا فَغَيْرِي مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدِ اسْتَحْسَنَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا ( بُدَّ ) ( 1 ) مِنْ فَضْلِ اعْتِنَاءٍ بِهَذَا الْفَصْلِ ، حَتَّى لَا يَغْتَرَّ بِهِ جَاهِلٌ أَوْ زَاعِمٌ أَنَّهُ عَالَمٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، فَنَقُولُ : إِنَّ الِاسْتِحْسَانَ يَرَاهُ مُعْتَبَرًا فِي الْأَحْكَامِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، بِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ ( 2 ) فَإِنَّهُ مُنْكِرٌ لَهُ جِدًّا حَتَّى قَالَ : من استحسن فقد شرَّع ( 3 ) . والذي يُستقرى مِنْ / مَذْهَبِهِمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْعَمَلِ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ ، ( هَكَذَا ) ( 4 ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، قَالَ : فَالْعُمُومُ إِذَا اسْتَمَرَّ ، وَالْقِيَاسُ إِذَا اطَّرَدَ ، فَإِنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ يَرَيَانِ تَخْصِيصَ الْعُمُومِ بِأَيِّ دَلِيلٍ كَانَ مِنْ ظَاهِرٍ أَوْ مَعْنَى - قَالَ - وَيَسْتَحْسِنُ مَالِكٌ أَنْ يَخُصَّ بِالْمَصْلِحَةِ ، وَيَسْتَحْسِنُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَخُصَّ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ مِنَ الصَّحَابَةِ الْوَارِدِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ - قَالَ - : وَيَرَيَانِ مَعًا تَخْصِيصَ الْقِيَاسِ ونقض الْعِلَّةِ ، وَلَا يَرَى الشَّافِعِيُّ لِعِلَّةِ الشَّرْعِ / - إِذَا ثَبَتَ - تَخْصِيصًا . هَذَا مَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ . ويشعر بذلك تفسير الكرخي ( 5 ) : أَنَّهُ الْعُدُولُ عَنِ الْحُكْمِ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحُكْمِ نَظَائِرِهَا إِلَى خِلَافِهِ لِوَجْهٍ أَقْوَى ( 6 ) . وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : أَنَّهُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ؛ لأن العلة ( لمَّا ) ( 7 ) كَانَتْ عِلَّةً بِأَثَرِهَا ، سَمَّوْا الضَّعِيفَ الْأَثَرِ قِيَاسًا ، والقوي الأثر
هامش
( 1 ) زيادة من ( ط ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) انظر : روضة الناظر ص 147 - 148 ، علم أصول الفقه لخلاف ص 79 - 83 ، ومصادر التشريع لخلاف ص 70 ، وأدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها للربيعة ص 175 - 168 ، والاستصلاح للزرقا ص 23 - 33 . ( 3 ) لم أجد هذا النص في كتب الشافعي ، ولكن ذكره عن الشافعي جمع من العلماء منهم الآمدي في الإحكام ( 4 209 ) والإبهاج شرح المنهاج ( 3 188 ) . ( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وهكذا " . ( 5 ) هو أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال البغدادي الكرخي ، انتهت إليه رئاسة المذهب ، توفي سنة 340 ه - . انظر : تاريخ بغداد ( 10 353 ) ، والجواهر المضية ( 1 306 ) ، السير ( 15 426 ) ، وغير ذلك . ( 6 ) انظر : الإحكام للآمدي ( 4 158 ) . ( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . وفي هامش ( ت ) : " إن " .