تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
/ فصل وَأَمَّا الِاسْتِحْسَانُ ( 1 ) ، فَلِأَنَّ لِأَهْلِ الْبِدَعِ أَيْضًا تَعَلُّقًا بِهِ ؛ فَإِنَّ الِاسْتِحْسَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا ( بمستحسِن ) ( 2 ) ، وَهُوَ إِمَّا الْعَقْلُ أَوِ الشَّرْعُ . أَمَّا الشَّرْعُ فَاسْتِحْسَانُهُ وَاسْتِقْبَاحُهُ قَدْ فَرَغَ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ ، فَلَا فَائِدَةَ لِتَسْمِيَتِهِ اسْتِحْسَانًا ، وَلَا لِوَضْعِ تَرْجَمَةٍ لَهُ زَائِدَةٍ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ / والإجماع ، وما ينشأ ( عنهما ) ( 3 ) مِنَ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِدْلَالِ ؛ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْلُ هُوَ المستحسِن ، فَإِنْ كَانَ بِدَلِيلٍ فَلَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ ، لِرُجُوعِهِ إِلَى الْأَدِلَّةِ لَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَإِنْ / كَانَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ / فَذَلِكَ هُوَ البدعة التي تُستحسن . ( ويشبهه ) ( 4 ) قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الِاسْتِحْسَانِ : أَنَّهُ ( مَا يستحسنه ) ( 5 ) المجتهد بعقله ، ويميل إليه برأيه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ذكر ابن قدامة ثلاث تعريفات للاستحسان ، فقال : له ثلاثة معان : أحدها : أن المراد به العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة . الثاني : أنه ما يستحسنه المجتهد بعقله . الثالث : قولهم : الْمُرَادَ بِهِ دَلِيلٌ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ ، لا يقدر على التعبير عنه . انظر : روضة الناظر ( ص 147 ) وهناك تعريفات أخرى ، انظر : التعريفات للجرجاني ( ص 18 - 19 ) ، والإحكام للآمدي ( 4 156 - 160 ) ، والموافقات ( 4 205 - 206 ) ، والاستصلاح لمصطفى الزرقا ( ص 23 ) . ( 2 ) في ( م ) : " مستحسن " . وفي ( غ ) و ( ر ) : " من مستحسن " . ( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " عنها " . ( 4 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : " ويشهد " ، وفي ( ت ) : " يشهد لذلك " . ( 5 ) في ( م ) و ( ط ) : " يستحسنه " . ( 6 ) هذا القول هو قول أبي حنيفة ، ذكره عنه السبكي في الإبهاج ( 3 190 ) ، وابن قدامة في روضة الناظر ( ص 147 ) .