بَابِ مَا ( لَا ) ( 1 ) يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ / فَهِيَ إِذًا مِنَ الْوَسَائِلِ لَا مِنَ الْمَقَاصِدِ ، وَرُجُوعُهَا إِلَى رَفْعِ الْحَرَجِ رَاجِعٌ إِلَى بَابِ التَّخْفِيفِ لَا إِلَى التَّشْدِيدِ .
/ أَمَّا رُجُوعُهَا إِلَى ضَرُورِيٍّ ( فَقَدْ ظَهَرَ ) ( 2 ) مِنَ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ .
وَكَذَلِكَ رُجُوعُهَا إِلَى رَفْعِ حَرَجٍ لَازِمٍ ، وَهُوَ إِمَّا لَاحِقٌ بِالضَّرُورِيِّ ، وَإِمَّا مِنَ الْحَاجِيِّ ، وَعَلَى كُلِّ تقدير فليس فيها ما يرجع إلى ( التحسين ) ( 3 ) وَالتَّزْيِينِ الْبَتَّةَ ، فَإِنْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فإما من باب آخر ( لا ) ( 4 ) مِنْهَا ، / كَقِيَامِ رَمَضَانَ فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً - حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ( 5 ) - وَإِمَّا مَعْدُودٌ مِنْ قَبِيلِ الْبِدَعِ الَّتِي أَنْكَرَهَا السَّلَفُ الصَّالِحُ كَزَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ وَالتَّثْوِيبِ بِالصَّلَاةِ ( 6 ) ، وهو من قبيل ما ( لا ) ( 7 ) يُلَائِمُ .
وَأَمَّا كَوْنُهَا فِي الضَّرُورِيِّ مِنْ قَبِيلِ الْوَسَائِلِ ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ ( فظاهر من الأمثلة المذكورة وأشباهها ، وحقيقة ما لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ ) ( 8 ) ، إِنْ نُصَّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ ، فَهُوَ شَرْطٌ شَرْعِيٌّ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّ نَصَّ الشَّارِعِ فِيهِ قَدْ كَفَانَا مُؤْنَةَ النَّظَرِ فِيهِ .
وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ / عَلَى اشْتِرَاطِهِ ، فَهُوَ إِمَّا عَقْلِيٌّ أَوْ عَادِيٌّ ؛ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ ؛ فَإِنَّا لَوْ فَرَضْنَا حِفْظَ / الْقُرْآنِ والعلم بغير ( الكتب عادياً ) ( 9 ) مطرداً لصح ( لنا حفظه به ) ( 10 )
هامش
( 1 ) في ( ط ) : " لم " .
( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فظاهر " .
( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " التقبيح " .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .
( 5 ) في ( ص 5 ) .
( 6 ) التثويب بالأذان ذكره الشاطبي في الاعتصام ( 2 70 ) قال : وَقَدْ فَسَّرَ التَّثْوِيبَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بأن المؤذن كان إذا أبطأ النَّاسُ قَالَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ عِنْدَنَا : الصَّلَاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ .
( 7 ) ما بين القوسين زيادة من ( غ ) .
( 8 ) ما بين القوسين زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 9 ) في ( ط ) و ( خ ) : " كتب " .
( 10 ) هكذا في ( غ ) ، وفي باقي النسخ كتبت هكذا : ( ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَصَالِحِ الضَّرُورِيَّةِ يَصِحُّ لَنَا حفظها ) وهو انتقال نظر من النسَّاخ ، فإنك إذا تأملت النص تجد بعد سطر جملة ( لصح ذلك . . . . إلى - الضرورية ) وهي مقحمة في غير مكانها ، والصواب =