فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُبْتَدِعٌ ( 1 ) .
وَهَذِهِ غَايَةٌ / فِي الشَّهَادَةِ بِالِاتِّبَاعِ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَخْشَى عَلَيْهِ الْبِدْعَةَ - يعني المبغض لمالك ( 2 ) - .
وقال ابن مهدي ( 3 ) : إِذَا رَأَيْتَ الْحِجَازِيَّ يُحِبُّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ ، وَإِذَا رَأَيْتَ أَحَدًا يَتَنَاوَلُهُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ ( السُّنَّةِ ) ( 4 ) .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى ( بْنِ هِشَامٍ ) ( 5 ) : مَا سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ لَعَنَ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا / رَجُلَيْنِ : أَحَدُهُمَا رَجُلٌ ذُكِرَ لَهُ أَنَّهُ لَعَنَ مَالِكًا ، وَالْآخَرُ بِشْرُ الْمُرَيْسِيُّ ( 6 ) .
وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَغَيْرُ مَالِكٍ أَيْضًا مُوَافِقٌ لَهُ فِي أَنَّ أَصْلَ الْعِبَادَاتِ عَدَمُ مَعْقُولِيَّةِ الْمَعْنَى ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التفاصيل ، فالأصل متفق عليه ( بين ) ( 7 ) الْأُمَّةِ ، مَا عَدَّا الظَّاهِرِيَّةَ ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ بين العبادات والعادات ، بل الكل تعبد غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى ، فَهُمْ أَحْرَى بِأَنْ لَا يَقُولُوا بِأَصلِ الْمَصَالِحِ ، فَضلًا عَنْ أَنْ يَعْتَقِدُوا المصالح المرسلة .
والثالث : أَنَّ حَاصِلَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ يَرْجِعُ إِلَى حِفْظِ أَمْرٍ ضَرُورِيٍّ ، وَرَفْعِ حَرَجٍ لَازِمٍ فِي الدِّينِ ، وأيضاً ( فرجوعها ) ( 8 ) إلى حفظ الضروري من
هامش
( 1 ) انظر : ترتيب المدارك ( 1 169 - 170 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( 1 170 ) .
( 3 ) هو : الإمام عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري ، تقدمت ترجمته ( 1 84 ) .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( غ ) و ( ر ) ، وقول ابن مهدي أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 1 25 ) وانظر : ترتيب المدارك ( 1 170 ) .
( 5 ) في ( م ) و ( ت ) و ( خ ) و ( ر ) : " بن بسام " ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " إبراهيم بن يحيى " . فقط بدون زيادة ولم أقف له على ترجمة ، ووقفت على من اسمه : إبراهيم بن يحيى بن هشام في تفسير ابن كثير في تفسير سورة النمل : الآية ( 15 ) . والله أعلم .
( 6 ) هو بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم البغدادي المريسي تقدمت ترجمته .
( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " عند " .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : مرجعها .