تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ . وَلِذَلِكَ الْتَزَمَ مَالِكٌ فِي الْعِبَادَاتِ عَدَمَ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْمَعَانِي وَإِنْ ظَهَرَتْ / لِبَادِي الرَّأْيِ ، وُقُوفًا مَعَ مَا فُهِمَ مِنْ مَقْصُودِ الشَّارِعِ فِيهَا مِنَ التَّسْلِيمِ ( لها ) ( 1 ) عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ / فِي إِزَالَةِ الْأَخْبَاثِ / وَرَفْعِ الْأَحْدَاثِ ، إِلَى مُطْلَقِ النَّظَافَةِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا غَيْرُهُ ، حَتَّى اشْتَرَطَ فِي رَفْعِ الْأَحْدَاثِ النِّيَّةَ ، وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُ الْمَاءِ مَقَامَهُ عِنْدَهُ وَإِنْ حَصَلَتِ النَّظَافَةُ ، حَتَّى يَكُونَ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ ، وَامْتَنَعَ مِنْ إِقَامَةِ غَيْرِ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَقَامَهَا فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ / وَالْإِجْزَاءِ ، وَمَنَعَ مِنْ إِخْرَاجِ القِيَم فِي الزَّكَاةِ ، ( وَاقْتَصَرَ ) ( 2 ) فِي الْكَفَّارَاتِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْعَدَدِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَدَوَرَانِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْوُقُوفِ مَعَ مَا حَدَّهُ الشَّارِعُ دُونَ مَا يَقْتَضِيهِ مَعْنًى مُنَاسِبٌ - إِنْ تَصَوَّرَ - لِقِلَّةِ ذَلِكَ فِي التَّعَبُّدَاتِ وَنُدُورِهِ ، بِخِلَافِ قِسْمِ الْعَادَاتِ الَّذِي هُوَ جَارٍ عَلَى الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ الظَّاهِرِ لِلْعُقُولِ ؛ فَإِنَّهُ اسْتَرْسَلَ فِيهِ اسْتِرْسَالَ الْمُدِلِّ الْعَرِيقِ / فِي فَهْمِ الْمَعَانِي الْمَصْلَحِيَّةِ ، نَعَمْ ( مَعَ ) ( 3 ) مُرَاعَاةِ مَقْصُودِ الشَّارِعِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُ ، وَلَا يُنَاقِضَ أَصْلًا مِنْ أُصُولِهِ ، حَتَّى لَقَدِ اسْتَشْنَعَ الْعُلَمَاءُ كَثِيرًا مِنْ وُجُوهِ اسْتِرْسَالِهِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ خَلَعَ الرِّبْقَةَ ( 4 ) ، وَفَتَحَ بَابَ التَّشْرِيعِ ، وَهَيْهَاتَ مَا أَبْعَدَهُ مِنْ ذَلِكَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَلْ هُوَ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ فِي فِقْهِهِ بِالِاتِّبَاعِ ، بِحَيْثُ يُخَيَّلُ لِبَعْضٍ ( الناس ) ( 5 ) أَنَّهُ مُقَلِّدٌ لِمَنْ قَبْلُهُ ، بَلْ هُوَ صَاحِبُ البصيرة في دين الله - حسبما بين ( ذلك ) ( 6 ) أصحابه في ( كتب ) ( 7 ) سِيَرِهِ . بَلْ حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُبْغِضُ مَالِكًا
هامش
( 1 ) زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) في ( ط ) و ( خ ) : " واختصر " . ( 3 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) الربق بكسر الراء المشددة وفتحها : الخيط ، واستعيرت للإسلام ، فتقول : خلع ربقة الإسلام : أي عقده . انظر لسان العرب مادة ربق . ( 5 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) زيادة من ( م ) . ( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " كتاب " .