تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بِالِاتِّصَافِ بِهِ ، فَهُوَ إِذًا الْعِلَّةُ فِي الثَّنَاءِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ الِاتِّصَافُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَزِيَّةٌ على غيرهم ، ومن ( ثَمَّ ) ( 1 ) صار العلماء حكاماً على الخلائق أجمعين قضاءاً أَوْ فُتْيَا أَوْ إِرْشَادًا ؛ لِأَنَّهُمُ اتَّصَفُوا بِالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ حَاكِمٌ بِإِطْلَاقٍ فَلَيْسُوا بِحُكَّامٍ مِنْ جِهَةِ مَا اتَّصَفُوا بِوَصْفٍ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِمْ كَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْعَقْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، إِذْ لَا مَزِيَّةَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ ، لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا صَارُوا حكاماً ( من جهة ما اتصفوا بالوصف الحاكم وهو العلم ، وهذا التقرير غير محتاج إلى برهانٍ لوضوحه ، ثم نقول بعد هذا لما صار أهل العلم حكاماً ) ( 2 ) على الخلق ( ومرجوعاً ) ( 3 ) إليهم بسبب / حملهم / للعلم الحاكم ، ( لزم ) ( 4 ) مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ ( حُكَّامًا ) ( 5 ) عَلَى الخلق إلا من ذلك الوجه ، كَمَا أَنَّهُمْ مَمْدُوحُونَ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَيْضًا ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّصِفُوا بِوَصْفِ الْحُكْمِ مَعَ فرض خروجهم عن صوب الْعِلْمِ الْحَاكِمِ ، إِذْ لَيْسُوا حُجَّةً إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ ، فَإِذَا خَرَجُوا عَنْ جِهَتِهِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونُوا حُكَّامًا ؟ هَذَا مُحَالٌ . وَكَمَا أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الْعَالِمِ بِالْعَرَبِيَّةِ مُهَنْدِسٌ ، وَلَا فِي الْعَالِمِ بِالْهَنْدَسَةِ عَرَبِيٌّ ، فَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ في الزائغ عن الحكم ( بأحكام / الشرع ) ( 6 ) حَاكِمٌ بِالشَّرْعِ ، بَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَاكِمٌ بِعَقْلِهِ أَوْ بِرَأْيِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، ( فَلَا ) ( 7 ) يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ حُجَّةً فِي الْعِلْمِ الْحَاكِمِ / لِأَنَّ الْعِلْمَ ( الْحَاكِمَ ) ( 8 ) يُكَذِّبُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَا يُخَالِفُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ . ثُمَّ نَصِيرُ مِنْ هَذَا إِلَى ( مَعْنًى ) ( 9 ) آخَرَ مُرتب عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْعَالِمَ بِالشَّرِيعَةِ إِذَا اتُّبِعَ فِي قَوْلِهِ ، وَانْقَادَ إِلَيْهِ النَّاسُ فِي حُكْمِهِ ، فَإِنَّمَا اتُّبِعَ من حيث
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " ذلك " . ( 2 ) ما بين ( ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " مرجوعاً " . ( 4 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " فلزم " . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الشرعي " . ( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " فهنا " . ( 8 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " نوع " .