مِنَ الظَّنِّيَّاتِ الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا التَّرْجِيحُ ، أَوْ تدَّعي أَنَّ أَصْلَهَا الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ قَطْعِيٌّ وَالْمُعَارِضَ لَهُ ( ظَنِّيٌّ ) ( 1 ) فَلَا يَتَعَارَضَانِ .
وَإِنَّمَا كَانَتْ طريقة الصحابة رضي الله عنهم ظَاهِرَةٌ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، أَمَا وَقَدِ اسْتَقَرَّتْ مآخذ الخلاف ( في كل نوع من أنواع العلوم الشرعية فلا يمكن الرجوع ( إلى طريقة ) ( 2 ) يتفق الجميع على أنها طريقة الصحابة ؛ لأن الاتفاق على ذلك مع القصد إلى الخلاف ) ( 3 ) / ( محال ) ( 4 ) ، / وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا ( يَتَضَمَّنُهُ ) ( 5 ) قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : / { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } ( 6 ) .
فَتَأَمَّلُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - كَيْفَ صَارَ الِاتِّفَاقُ مُحَالًا فِي الْعَادَةِ لِيُصَدِّقَ الْعَقْلُ بِصِحَّةِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعْيِينَ هَذِهِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ فِي ( مِثْلِ ) ( 7 ) زَمَانِنَا صَعْبٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ فلا بد مِنَ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ نُكْتَةُ هَذَا الْكِتَابِ ، فليقع به فضل اعتناء بحسب ما هيأه الله تعالى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي كَلَامًا كَثِيرًا أَرْجَأْنَا الْقَوْلَ فِيهِ إِلَى بَابٍ آخَرَ ، ( نذكره ) ( 8 ) فِيهِ عَلَى حِدَتِهِ ، إِذْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذكره ، والله المستعان .
/ المسألة الخامسة عشرة ( 9 ) :
( أنه صلَّى ) ( 10 ) الله عليه وسلم ( قال ) ( 11 ) : " كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً " ( وحَتَّم ) ( 12 ) ذَلِكَ ، ( وقُدِّمَ ) ( 13 ) أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنَ الْفِرَقِ إِلَّا الْمُخَالِفَ / في أمر
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) .
( 2 ) زيادة من ( ر ) .
( 3 ) ما بين ( ) زيادة من ( غ ) .
( 4 ) في ( ط ) و ( ت ) و ( خ ) : " فمحال " .
( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ينتظمه " .
( 6 ) سورة هود : الآية ( 118 - 119 ) .
( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وذكره " .
( 9 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " عشر " .
( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أنه لما قال صلى " .
( 11 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 12 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وختم " .
( 13 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وقد تقدم " .