تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فَجِئْتُ مِنْ عِنْدِ قَتَادَةَ وَأَنَا مُغْتَمٌّ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ قَتَادَةَ فِي عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ، وَمَا رَأَيْتُ مَنْ نَسُكِهِ وَهَدْيِهِ ، / فَوَضَعْتُ رَأْسِي نِصْفَ النَّهَارِ وَإِذَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ يَحُكُّ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، ( فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، تَحُكُّ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؟ ) ( 1 ) ، قَالَ : إِنِّي سَأُعِيدُهَا . قَالَ : فَتَرَكْتُهُ حَتَّى حَكَّهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَعِدْهَا ، فَقَالَ : لَا أستطيع ( 2 ) . فمثل هؤلاء لا بد مِنْ ذِكْرِهِمْ وَالتَّشْرِيدِ بِهِمْ ، لِأَنَّ مَا يَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ضَرَرِهِمْ إِذَا ( تُرِكُوا ) ( 3 ) أَعْظَمُ مِنَ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِذِكْرِهِمْ وَالتَّنْفِيرِ عَنْهُمْ إِذَا كَانَ / سَبَبُ تَرْكِ ( التَّعْيِينِ ) ( 4 ) الْخَوْفُ مِنَ التَّفَرُّقِ والعداوة ، ولا شك أن التفرق بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الدَّاعِينَ لِلْبِدْعَةِ وَحْدَهُمْ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِمْ أَسْهَلُ مِنَ التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الدَّاعِينَ وَمَنْ شَايَعَهُمْ وَاتَّبَعَهُمْ ، وَإِذَا تَعَارَضَ الضرران فالمرتكب أَخَفُّهُمَا وَأَسْهَلُهُمَا ، وَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ جَمِيعِهِ ، كَقَطْعِ الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ ، إِتْلَافُهَا / أَسْهَلُ مِنْ إِتْلَافِ النفس . وهذا شأن الشرع أبداً : ( أن يَطْرَحُ ) ( 5 ) حُكْمَ الْأَخَفِّ وِقَايَةً مِنَ الْأَثْقَلِ . / فَإِذَا فُقِدَ الْأَمْرَانِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرُوا ( وَلَا أن ) ( 6 ) يعيَّنوا وإن وُجِدُوا ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ مُثِيرٍ ( لِلشَّرِّ ) ( 7 ) وَإِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، ( وَمَتَى ) ( 8 ) حَصَلَ بِالْيَدِ مِنْهُمْ أَحَدٌ ذَاكَرَهُ بِرِفْقٍ ، وَلَمْ ( يُرِهِ ) ( 9 ) أَنَّهُ خَارِجٌ ( مِنَ ) ( 10 ) السُّنَّةِ ، بَلْ يُرِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ الْمُوَافِقَ لِلسُّنَّةِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَصُّبٍ وَلَا إِظْهَارِ غلبه فهو ( أنجح وأنفع ) ( 11 ) ، وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ دُعي الْخَلْقُ أَوَّلًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، حَتَّى ( إِذَا ) ( 12 ) عَانَدُوا وَأَشَاعُوا الْخِلَافَ وَأَظْهَرُوا الفرقة قوبلوا بحسب ذلك .
هامش
( 1 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) انظر : تاريخ بغداد ( 12 179 ) . ( 3 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " التغيير " . ( 5 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : " ويطرح " ، وفي ( ط ) : " يطرع " . ( 6 ) في ( ط ) : " لأن " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " للشحناء " . ( 8 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " ومن " . ( 9 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " ير " . ( 10 ) في ( ط ) : " الحج " ، وفي ( خ ) : " أنجح " . ( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " عن " . ( 12 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 166 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي