تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ / عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا ، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعاً ولا تفرقوا . . . ( الْحَدِيثِ ) ( 1 ) " ( 2 ) . وَهَذَا التَّفْرِيقُ - كَمَا تَقَدَّمَ - إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يُصَيِّرُ الْفِرْقَةَ الْوَاحِدَةَ فِرَقًا وَالشِّيعَةَ ( الْوَاحِدَةَ ) ( 3 ) شِيَعًا . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : صَارُوا فِرَقًا لِاتِّبَاعِ أهوائهم ، وبمفارقة الدين / تشتتت أَهْوَاؤُهُمْ فَافْتَرَقُوا ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا } - ثُمَّ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ - : { لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ( 4 ) ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْبِدَعِ وَأَصْحَابُ الضَّلَالَاتِ ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ فِيهِ وَلَا رَسُولُهُ . قَالَ : وَوَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَحْكَامِ الدِّينِ وَلَمْ ( يَتَفَرَّقُوا ) ( 5 ) وَلَا صَارُوا شِيَعًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوا الدِّينَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا أُذِنَ لَهُمْ مِنِ ( اجْتِهَادِ الرَّأْيِ ) ( 6 ) ، وَالِاسْتِنْبَاطِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِيمَا لَمْ يَجِدُوا / فِيهِ نَصًّا ( وَاخْتَلَفَتْ ) ( 7 ) فِي ذَلِكَ أَقْوَالُهُمْ فَصَارُوا مَحْمُودِينَ ، لِأَنَّهُمُ اجْتَهَدُوا فِيمَا أُمِرُوا بِهِ كَاخْتِلَافِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ فِي الْجَدِّ مَعَ الْأُمِّ / وَقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَخِلَافِهِمْ فِي الْفَرِيضَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَخِلَافِهِمْ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وفي البيوع وغير ذلك ، ( مما ) ( 8 ) اخْتَلَفُوا فِيهِ وَكَانُوا مَعَ هَذَا أَهْلَ مَوَدَّةٍ وتناصح ، وأخوة الإسلام فيما بينهم
هامش
( 1 ) في ( ط ) و ( خ ) : " وصدق الحديث " . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1715 ) ، ومالك في الموطأ ( 1796 ) ، وأحمد ( 2 367 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 442 ) ، وابن حبان ( 3388 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 16433 ) . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " المنفردة " . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية ( 159 ) . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يفترقوا " . ( 6 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " اجتهاد إلى الرأي " . ( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " واختلف " . ( 8 ) في ( ط ) : " فما " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 168 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي