تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مشركو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ ( 1 ) . وَرَوَى مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ ( 2 ) ، وَلَكِنْ إِنْ صَحَّ فَفِيهِ دَلِيلٌ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يُعَيِّنُ أَنَّهُمْ مِنَ الْفِرَقِ ، وَكَلَامُنَا فيه . والثاني ( 3 ) : حيث تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها وتزينها فِي قُلُوبِ الْعَوَامِّ / وَمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدِهِ ، فَإِنَّ ضَرَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَضَرَرِ إِبْلِيسَ ، وهم من شياطين الإنس ، فلا بد مِنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ ، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له ( الشواهد ) ( 4 ) عَلَى أَنَّهُمْ مِنْهُمْ ، كَمَا اشْتُهِرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ( 5 ) وَغَيْرِهِ . فَرَوَى عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ( 6 ) قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى قَتَادَةَ فَذَكَرَ / عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ فَوَقَعَ فِيهِ وَنَالَ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : أَبَا الْخَطَّابِ ، أَلَا أَرَى الْعُلَمَاءَ يَقَعُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ؟ فقال : ( يا أحول ) ( 7 ) أوَ لا تَدْرِي أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ابْتَدَعَ بِدَعَةً فَيَنْبَغِي لها أن تذكر حتى ( يُحذر ) ( 8 ) ؟
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم برقم ( 2656 ) ، وأحمد في المسند ( 2 444 و 476 ) ، والبخاري في خلق أفعال العباد ( ص 49 ) ، وابن ماجة ( 83 ) ، والترمذي ( 2157 ) ، وابن حبان ( 6139 ) ، وتفسير عبد بن حميد غير مطبوع ، ولكن ذكره الشوكاني في فتح القدير ( 5 129 - 130 ) وعزاه إلى عبد بن حميد وغيره . ( 2 ) وهو مروي من حديث زرارة الأنصاري مرفوعاً ، أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ( 18714 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 5316 ) ، وذكره ابن حجر في الإصابة ( 2 562 ) ، و ( 5 291 ) ، وعزاه لابن شاهين وابن مردويه وابن منده ، وذكر أن مداره على حفص بن سليمان اضطرب فيه وهو ضعيف ، وبنحوه عن ابن عباس موقوفاً أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ( 18715 ) ، واللالكائي ( 1162 و 1388 ) ، وبنحوه في المعجم الكبير للطبراني ( 11163 ) . ( 3 ) أي : الثاني من أوجه جواز تعيين الفرقة بأعيانها . انظر ما سبق ( ص 159 ) . ( 4 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " الشهود " . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) هو عاصم بن سليمان البصري ، أبو عبد الرحمن ، إمام حافظ محدث البصرة ، وثقه الإمام أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وأبو زرعة ، وغيرهم ، توفي سنة 142 ، وقيل 143 ه - . انظر : السير ( 6 13 ) . ( 7 ) في ( م ) : " ما خول " . وفي ( خ ) : " ما حول " . وفي أصل ( ط ) : " ما أحول " في ( ت ) : " بياض بمقدار كلمة . والتصحيح من ( غ ) و ( ر ) وتاريخ بغداد ( 12 179 ) . ( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " تحذر " .