فَإِنْ قِيلَ : فَرَضْتُ الِاخْتِلَافَ الْمُتَكَلَّمَ ( فِيهِ ) ( 1 ) فِي وَاسِطَةٍ بَيْنَ طَرَفَيْنِ ( 2 ) فَكَانَ مِنَ الْوَاجِبِ أَنْ تردد النظر فيه عليهما ( ولم ) ( 3 ) تَفْعَلْ ، بَلْ رَدَدْتُهُ إِلَى الطَّرَفِ الْأَوَّلِ فِي الذَّمِّ وَالضَّلَالِ ، وَلَمْ تَعْتَبِرْهُ بِجَانِبِ الِاخْتِلَافِ الَّذِي لَا ( يُضِيرُ ) ( 4 ) ، وَهُوَ الِاخْتِلَافُ فِي الْفُرُوعِ .
فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ : أَنَّ كَوْنَ ذَلِكَ الْقِسْمِ وَاسِطَةً بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِهِ إِلَّا مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، أَمَّا الْجِهَةُ الْأُخْرَى فإن ( ذِكْرِهِمْ ) ( 5 ) فِي هَذِهِ / الْأُمَّةِ وَإِدْخَالِهِمْ فِيهَا / أَوْضَحَ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَمْ يُلْحِقْهُمْ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مُلْحِقًا لَهُمْ بِهِ لَمْ يَقَعْ فِي الْأُمَّةِ اخْتِلَافٌ وَلَا فُرْقَةَ ، وَلَا أَخْبَرَ الشَّارِعَ بِهِ ، وَلَا نَبَّهَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَلَيْهِ ، فَكَمَا أَنَّهُ لَوْ فَرَضْنَا اتِّفَاقَ الْخَلْقِ على الملة بعد ( أن ) ( 6 ) كَانُوا مُفَارِقِينَ لَهَا لَمْ نَقُلْ : اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ بَعْدَ اخْتِلَافِهَا ، كَذَلِكَ لَا نَقُولُ : اخْتَلَفَتِ الْأُمَّةُ ، وافترقت الأمة بعد اتفاقها ، ( لو ) ( 7 ) خَرَجَ بَعْضُهُمْ / إِلَى الْكَفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا يقال : افترقت أو تفترق الْأُمَّةُ ، إِذَا كَانَ الِافْتِرَاقُ وَاقِعًا فِيهَا مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الْأُمَّةِ هَذَا / هُوَ الْحَقِيقَةُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَوَارِجِ : " يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " ( 8 ) ، ثُمَّ قَالَ : وَتَتَمَارَى فِي الفوق - وفي رواية -
هامش
( 1 ) زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) .
( 2 ) الطرفان هما : الاختلاف في أصل الدين والنحلة كاليهودية والنصرانية والإسلام ، والطرف الثاني الاختلاف في الفروع مع الاتفاق في أصل الدين كاختلاف الصحابة ، والواسطة هو الاختلاف في بعض قواعد الدين الكلية مع الاتفاق في أصل النحلة . وانظر ما تقدم ذكره ( ص 97 - 98 ) .
( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " فلم " .
( 4 ) في ( ت ) : " يضر " .
( 5 ) في ( ط ) و ( خ ) وهامش ( ت ) : " عدم ذكرهم " .
( 6 ) زيادة من ( م ) و ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " أو " .
( 8 ) حديث ذم الخوارج أخرجه جمع كبير من أهل العلم منهم مالك في الموطأ ( 478 ) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ( 168 و 448 و 2687 ) ، والحميدي في مسنده ( 749 و 1271 ) ، وابن الجعد في مسنده ( 2595 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 81 و 88 و 113 و 131 و 160 و 404 ) و ( 3 4 و 15 و 33 و 52 و 56 و 60 و 64 و 65 و 183 و 189 =