تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ألا ترى إلى صنع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فِي الْخَوَارِجِ ؟ ( وَكَوْنِهِ ) ( 1 ) عَامَلَهُمْ فِي قِتَالِهِمْ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } ( 2 ) ، فَإِنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْحَرُورِيَّةُ وَفَارَقَتِ الْجَمَاعَةَ لَمْ يُهَيِّجْهُمْ عَلِيٌّ وَلَا قَاتَلَهُمْ ، ( وَلَوْ ) ( 3 ) كَانُوا بِخُرُوجِهِمْ مرتدين لم يتركهم ؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " ( 4 ) ، وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ ، فَدَلَّ ذلك على اختلاف ما بين المسألتين .
هامش
= وهو اختلاف في تكفيرهم بإطلاق ، لكن الحكم على أفرادهم - وهو المهم - تجري عليه قاعدة الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين . ( ه - ) أن الفرق سواء قيل بكفرها أو عدم كفرها تكفيراً مطلقاً ، أفرادها إما مؤمن ضال جاهل بالسنة وهذا لا يكفر ، وإما منافق زنديق يريد هدم الإسلام ، وهذا يكفر ، والذي يدل على ذلك : أن من المنافقين وأعداء الإسلام من دخل في الإسلام ظاهراً ، وبث فيه البدع ليهدم الدين ، وهذا لا شك في كفره وردته ، بينما من اتبعه قد يكون مسلماً جاهلاً غرر به ، والله تعالى أعلم . راجع : مجموع فتاوى ابن تيمية ( 3 229 - 231 و 351 - 254 ) ، و ( 6 61 ) و ( 7 472 و 618 - 619 و 507 - 508 ) و ( 12 466 و 487 - 501 ) و ( 28 500 و 518 ) ، والمسائل الماردينية ( 65 - 69 ) ، والمعيار المعرب للونشريسي ( 2 339 - 341 ) ، وشرح الطحاوية ( 358 - 359 ) ، ومعارج القبول ( 2 616 ) ، وضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة ( 252 - 266 ) والتكفير والمكفرات ( 581 - 593 ) ، وحقيقة البدعة وأحكامها ( 2 223 - 309 ) . ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : وفي كونه . ( 2 ) سورة الحجرات : الآية ( 9 ) . ( 3 ) في ( م ) : " ولا " . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6922 ، 3017 ) ، والطيالسي في مسنده ( 2689 ) ، والحميدي في مسنده ( 533 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 217 و 282 و 322 ) ، وابن ماجة ( 2535 ) ، والترمذي ( 1458 ) ، وأبو داود ( 4351 ) ، والنسائي في المجتبى ( 4059 - 4065 ) ، وفي السنن الكبرى ( 3522 - 3528 ) ، والحارث في مسنده - بغية الباحث - ( 509 ) ، وابن الجارود في المنتقى ( 843 ) وأبو يعلى في مسنده ( 2532 و 2533 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 10638 و 11835 و 11850 ) و ( 19 419 برقم 1013 ) ، والدارقطني ( 3 108 و 113 ) ، وابن حبان ( 4475 ) ، والحاكم ( 6295 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 16597 و 16635 - 16637 و 16654 و 17841 ) .