تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وَقَالَ ( الْفِرْيَابِيُّ ) ( 1 ) : كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا رَأَى هَؤُلَاءِ النَّبْطَ يَكْتُبُونَ الْعِلْمَ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَ هؤلاء يكتبون العلم يشتد / عليك ، فقال : كَانَ الْعِلْمُ فِي الْعَرَبِ وَفِي سَادَاتِ النَّاسِ ، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهُمْ وَصَارَ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّبْطِ وَالسَّفَلَةِ غُيِّر الدِّينُ ( 2 ) . وَهَذِهِ الْآثَارُ أَيْضًا إِذَا حملت على التأويل المتقدم ( استدت ) ( 3 ) وَاسْتَقَامَتْ ، لِأَنَّ ظَوَاهِرَهَا مُشَكَّلَةٌ ، وَلَعَلَّكَ إِذَا اسْتَقْرَيْتَ / أَهْلَ الْبِدَعِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَوْ أَكْثَرَهُمْ وَجَدْتَهُمْ من أبناء سبايا الأمم ، ( وممن ) ( 4 ) / لَيْسَ لَهُ أَصَالَةٌ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، فَعَمَّا قَرِيبٍ يُفْهَمُ كِتَابُ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي مَقَاصِدِ الشريعة فهمها على غير وجهها . / وَالثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِلَافِ : اتِّبَاعُ الْهَوَى ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَهْلُ الْبِدَعِ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ ، لِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَلَمْ يَأْخُذُوا الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَأْخَذَ الِافْتِقَارِ إِلَيْهَا ، وَالتَّعْوِيلِ عَلَيْهَا ، حَتَّى يَصْدُرُوا عَنْهَا ، بَلْ قَدَّمُوا أَهْوَاءَهُمْ ، وَاعْتَمَدُوا عَلَى آرَائِهِمْ ، ثُمَّ جَعَلُوا الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْظُورًا فِيهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ، وَأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ ( هُمْ ) ( 5 ) أَهْلُ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ ، وَمِنْ مال ( إلى جانبهم من ) ( 6 ) الْفَلَاسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ . وَيَدْخُلُ فِي غِمَارِهِمْ مَنْ كَانَ منهم ( يغشى ) ( 7 ) السَّلَاطِينَ لِنَيْلِ مَا عِنْدَهُمْ ، أَوْ طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَمِيلَ مَعَ النَّاسِ بِهَوَاهُمْ ، وَيَتَأَوَّلَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَرَادُوا ، حَسْبَمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ ونقله الثقات من مصاحبي السلاطين .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) . والفريابي هو محمد بن يوسف بن واقد الفريابي ، لأنه هو المشهور بالرواية عن سفيان الثوري ، ولد سنة بضع وعشرين ومائة وهو من رجال الكتب الستة ، وتوفي سنة 212 ه - . انظر : التاريخ الكبير ( 1 264 ) والجرح والتعديل ( 8 119 ) وتهذيب التهذيب ( 9 335 ) . ( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 1072 ) . ( 3 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( م ) : " اشتدت " . ( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( ت ) : " ومن " . ( 5 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( م ) : " إلى - بياض - من الفلاسفة " ، وفي ( ط ) : " إلى من " . ( 7 ) في ( ط ) : " يخشى " . وفي ( م ) : " غشى " .