الْبَاقِي وَنَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ بِحَوْلِ اللَّهِ مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ .
فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ ; فَهُوَ رَدٌّ » . وَفِي رِوَايَةٍ لِ مُسْلِمٍ : « مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا ; فَهُوَ رَدٌّ » .
وَهَذَا الْحَدِيثُ عَدَّهُ الْعُلَمَاءُ ثُلُثَ الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّهُ جَمَعَ وَجْهَ الْمُخَالَفَةِ لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مَا كَانَ بِدْعَةً أَوْ مَعْصِيَةً .
وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : " « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » " .
وَفِي رِوَايَةٍ ; قَالَ : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، يَحْمَدُ اللَّهَ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ » .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : " « وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ فِي النَّارِ » " .
وَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَخْطُبُ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 92
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٩٢