حَبَشِيًّا ; فَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ بَعْدِي ; فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ .
وَرُوِيَ عَلَى وُجُوهٍ مِنْ طُرُقٍ » .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنَّهُ قَالَ : « يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ; قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي ، وَيَهْتَدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي " .
قَالَ : فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ شَرٍّ ؟
قَالَ : " نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى نَارِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ ، قَذَفُوهُ فِيهَا " .
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صِفْهُمْ لَنَا .
قَالَ : " نَعَمْ ; هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا " .
قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟
قَالَ : " تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ " .
قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ وَلَا جَمَاعَةٌ ؟
قَالَ : " فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهُا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ » " .
وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى نَحْوٍ آخَرَ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 95
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٩٥