تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 851

مساهمون:

ص٨٥١
قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ عِلْمًا عَلَّمَهُ الْعِبَادَ ، وَعَلِمَ عِلْمًا لَمْ يُعَلِّمْهُ الْعِبَادَ ، فَمَنْ تَكَلَّفَ الْعِلْمَ الَّذِي لَمْ يُعَلِّمْهُ الْعِبَادَ لَمْ يَزْدَدْ مِنْهُ إِلَّا بُعْدًا . قَالَ : وَالْقَدَرُ مِنْهُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كَانَ مَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ يَقُولَانِ : أَمِرُّوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كَمَا جَاءَتْ وَلَا تَتَنَاظَرُوا فِيهَا : وَمِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، فِي الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ أَنَّهُمْ أَمَرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ . . . . نَحْوَ حَدِيثِ النُّزُولِ ، وَخَلْقِ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ، وَشِبْهِهِمَا ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ فِي السُّؤَالِ عَنِ الِاسْتِوَاءِ مَشْهُورٌ . وَجَمِيعُ مَا قَالُوهُ مُسْتَمَدٌّ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } [ آل عمران : 7 ] الْآيَةَ . ثُمَّ قَالَ : { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } [ آل عمران : 7 ] فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي هَذَا الَّذِي قَرَّرْنَاهُ ، فَإِنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَجْرِ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي الْفَهْمِ مُتَشَابِهٌ ، فَالْوُقُوفُ عَنْهُ هُوَ الْأَحْرَى بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ الْمُتَّبِعُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِمُ اتِّبَاعُ الرَّأْيِ لَمْ يَذُمُّوهُ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنْهُ ، لَأَنَّ أَحَدًا لَا يَرْتَضِي طَرِيقًا ثُمَّ يَنْهَى عَنْ سُلُوكِهِ . كَيْفَ وَهَمَ قُدْوَةُ الْأُمَّةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ! .