وَرُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فَذُكِرَ فِيهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا ، وَأَعْمَقُهَا عِلْمًا ، وَأَقَلُّهَا تَكَلُّفًا ، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ - وَرَبِّ الْكَعْبَةِ - عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ .
وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ وَخُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَلَعَمْرِي لَئِنِ اتَّبَعْتُمُوهُ لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا ، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يِمِينًا أَوْ شِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَأَسِّيًا فَلْيَتَأَسَّ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا ، وَأَعْمَقُهَا عِلْمًا ، وَأَقَلُّهَا تَكَلُّفًا ، وَأَقْوَمُهَا هَدْيًا ، وَأَحْسَنُهَا خِلَالًا ، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِقَامَةِ دِينِهِ ، فَاعْرِفُوا لَهُمْ فَضْلَهُمْ ، وَاتَّبِعُوهُمْ فِي آثَارِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ .
وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جَمِيعُهَا يَدُلُّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَالِاتِّبَاعِ لِطَرِيقِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَهُوَ طَرِيقُ النَّجَاةِ حَسْبَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْفِرَقِ فِي قَوْلِهِ : « مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي » .
[ فَصْلٌ اتِّبَاعُ الْهَوَى ]
النَّوْعُ الرَّابِعُ :
إِنَّ الشَّرِيعَةَ مَوْضُوعَةٌ لِإِخْرَاجِ الْمُكَلَّفِ عَنْ دَاعِيَةِ هَوَاهُ ، حَتَّى يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ . وَهَذَا أَصْلٌ قَدْ تَقَرَّرَ فِي قِسْمِ الْمَقَاصِدِ مِنْ كِتَابِ الْمُوَافَقَاتِ . لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ كُلِّيٍّ يَلِيقُ بِالْأُصُولِ . فَمَنْ أَرَادَ الْإِطْلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيُطَالِعْهُ مِنْ هُنَالِكَ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 852
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨٥٢