تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
يُرَى اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ } [ الأنعام : 103 ] الْآيَةَ . فَرَدُّوا قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة : 22 ] وَقَالُوا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ . لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } [ غافر : 11 ] فَرَدُّوا الْأَحَادِيثَ الْمُتَوَاتِرَةَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ ، وَرَدُّوا الْأَحَادِيثَ فِي الشَّفَاعَةِ عَلَى تَوَاتُرِهَا ، وَقَالُوا : لَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَ فِيهَا : وَقَالُوا : لَا نَعْرِفُ حَوْضًا وَلَا مِيزَانًا ، وَلَا نَعْقِلُ مَا هَذَا . وَرَدُّوا السُّنَنَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ - بِرَأْيِهِمْ وَقِيَاسِهِمْ - إِلَى أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي صِفَةِ الْبَارِي ، وَقَالُوا : الْعِلْمُ مُحْدَثٌ فِي حَالِ حُدُوثِ الْمَعْلُومِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عِلْمٌ إِلَّا عَلَى مَعْلُومٍ ، فِرَارًا مِنْ قِدَمِ الْعَالَمِ - فِي زَعْمِهِمْ - . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : الرَّأْيُ الْمَذْمُومُ الْمُرَادُ بِهِ الرَّأْيُ الْمُبْتَدَعُ وَشِبْهُهُ مِنْ ضُرُوبِ الْبِدَعِ . وَهَذَا الْقَوْلُ أَعَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِالِاعْتِقَادِ ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْعَمَلِيَّاتِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ - قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُمُ الْجُمْهُورُ - إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ