تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠
الْقَوْلُ فِي الشَّرْعِ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالظُّنُونِ ، وَالِاشْتِغَالِ بِحِفْظِ الْمُعْضِلَاتِ ، وَرَدِّ الْفُرُوعِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ دُونِ رَدِّهَا إِلَى أُصُولِهَا ، فَاسْتُعْمِلَ فِيهَا الرَّأْيُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ ، قَالُوا : وَفِي الِاشْتِغَالِ بِهَذَا تَعْطِيلُ السُّنَنِ وَالتَّذَرُّعُ إِلَى جَهْلِهَا . وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ خَارِجٍ عَمَّا تَقَدَّمَ . وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِلذَّرِيعَةِ إِلَى الرَّأْيِ الْمَذْمُومِ . وَهُوَ مُعَارَضَةُ الْمَنْصُوصِ . لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَبْحَثْ عَنِ السُّنَنِ جَهِلَهَا فَاحْتَاجَ إِلَى الرَّأْيِ . فَلَحِقَ بِالْأَوَّلِينَ الَّذِينَ عَارَضُوا السُّنَنَ حَقِيقَةً . فَجَمِيعُ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ . وَهُوَ إِعْمَالُ النَّظَرِ الْعَقْلِيِّ مَعَ طَرْحِ السُّنَنِ . إِمَّا قَصْدًا أَوْ غَلَطًا وَجَهْلًا ، وَالرَّأْيُ إِذَا عَارَضَ السُّنَّةَ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ . فَالْحَاصِلُ مِنْ مَجْمُوعِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يُعَارِضُوا مَا جَاءَ فِي السُّنَنِ بِآرَائِهِمْ ، عَلِمُوا مَعْنَاهُ أَوْ جَهِلُوهُ ، جَرَى لَهُمْ عَلَى مَعْهُودِهِمْ أَوْ لَا ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ نَقْلِهِ ، وَلْيَعْتَبِرْ فِيهِ مَنْ قَدَّمَ النَّاقِصَ - وَهُوَ الْعَقْلُ - عَلَى الْكَامِلِ - وَهُوَ الشَّرْعُ - وَرَحِمَ اللَّهُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ حَيْثُ يَقُولُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ! مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ عِلْمٍ فَاحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكَ بِهِ مِنْ عِلْمٍ فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ ، لَا تَتَكَلَّفْ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [ ص : 86 ] . وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ،