تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢
وَالثَّانِي : مَسْأَلَةُ الْمِيزَانِ ، إِذْ يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ مِيزَانًا صَحِيحًا عَلَى مَا يَلِيقُ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَتُوزَنُ فِيهِ الْأَعْمَالُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ عَادِيٍّ ، نَعَمْ يُقِرُّ الْعَقْلُ بِأَنَّ أَنْفُسَ الْأَعْرَاضِ - وَهِيَ الْأَعْمَالُ - لَا تُوزَنُ وَزْنَ الْمَوْزُونَاتِ عِنْدَنَا فِي الْعَادَاتِ - وَهِيَ الْأَجْسَامُ ، وَلَمْ يَأْتِ فِي النَّقْلِ مَا يُعَيِّنَ أَنَّهُ كَمِيزَانِنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، أَوْ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ الثِّقْلِ أَوْ أَنْفُسُ الْأَعْمَالِ تُوزَنُ بِعَيْنِهَا . فَالْأَخْلَقُ الْحَمْلُ إِمَّا عَلَى التَّسْلِيمِ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، إِذْ لَمْ يَثْبُتُ عَنْهُمْ إِلَّا مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ نَفْسِ الْمِيزَانِ أَوْ كَيْفِيَّةِ الْوَزْنِ . كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ فِي الصِّرَاطِ إِلَّا مَا ثَبَتَ عَنْهُمْ فِي الْمِيزَانِ . فَعَلَيْكَ بِهِ فَهُوَ مَذْهَبُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . فَإِنْ قِيلَ : فَالتَّأْوِيلُ إِذًا خَارِجٌ عَنْ طَرِيقَتِهِمْ ، فَأَصْحَابُ التَّأْوِيلِ عَلَى هَذَا مِنَ الْفِرَقِ الْخَارِجَةِ . قِيلَ : لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ التَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ : التَّسْلِيمُ مَحْضًا ، أَوْ مَعَ التَّأْوِيلِ نَظَرٌ لَا يَبْعُدُ : إِذْ قَدْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، بِخِلَافِ مَنْ جَعَلَ أَصْلَهُ فِي تِلْكَ الْأُمُورِ التَّكْذِيبَ بِهَا ؛ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُمْ . سَلَكَ فِي الْأَحَادِيثِ مَسْلَكَ التَّأْوِيلِ أَوَّلًا ، فَالتَّأْوِيلُ أَوْ عَدَمُهُ لَا أَثَرَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ عَلَى كِلْتَا الطَّرِيقَتَيْنِ ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ أَسْلَمُ . وَالثَّالِثُ : مَسْأَلَةُ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَهِيَ أَسْهَلُ . وَلَا بُعْدَ وَلَا نَكِيرَ فِي كَوْنِ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِرَدِّ الرُّوحِ إِلَيْهِ عَارِيَةً . ثُمَّ تَعْذِيبُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْدِرُ الْبَشَرُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 842 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي