تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } [ آل عمران : 40 ] وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ - وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ - ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } [ البروج : 1 - 15 ] . فَالْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَقْلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الشَّرْعِ ، فَإِنَّهُ مِنَ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، بَلْ يَكُونُ مُلَبِّيًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ . ثُمَّ نَقُولُ : إِنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِلصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَعَلَيْهِ دَأَبُوا ، وَإِيَّاهُ اتَّخَذُوا طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ فَوَصَلُوا . وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سَيْرِهِمْ أَشْيَاءُ : مِنْهَا : أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ أَقَرُّوا وَأَذْعَنُوا لِكَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُصَادِمُوهُ وَلَا عَارَضُوهُ بِإِشْكَالٍ . وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَنُقِلَ إِلَيْنَا كَمَا نُقِلَ إِلَيْنَا سَائِرُ سِيَرِهِمْ وَمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مِنَ الْقَضَايَا وَالْمُنَاظَرَاتِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِهِ وَأَقَرُّوهُ ، كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَلَا نَظَرٍ . كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ : الْكَلَامُ فِي الدِّينِ أَكْرَهُهُ ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ بَلَدِنَا يَكْرَهُونَهُ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ ، نَحْوَ الْكَلَامِ فِي رَأْيٍ جَهْمٍ وَالْقَدَرِ ، وَكُلِّ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 845 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي