رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ : « قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . مَنْ خَيْرُ النَّاسِ ؟ قَالَ : ذُو الْقَلْبِ الْمَهْمُومِ ، وَاللِّسَانِ الصَّادِقِ ، قُلْنَا : قَدْ عَرَفْنَا اللِّسَانَ الصَّادِقَ ، فَمَا ذُو الْقَلْبِ الْمَهْمُومِ ؟ قَالَ : هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا حَسَدَ ، قُلْنَا فَمَنْ عَلَى أَثَرِهِ ؟ قَالَ : الَّذِي يَنْسَى الدُّنْيَا وَيُحِبُّ الْآخِرَةَ . قُلْنَا : مَا نَعْرِفُ هَذَا فِينَا إِلَّا رَافِعًا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا : فَمَنْ عَلَى أَثَرِهِ ؟ قَالَ : مُؤْمِنٌ فِي خُلُقٍ حَسَنٍ ، قُلْنَا : أَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ فِينَا . »
وَيُرْوَى : « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَيُدَالِكُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَانَ مُلْفَجًا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا قُلْتُ وَمَا قَالَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : قَالَ : أَيُمَاطِلُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ إِذَا كَانَ فَقِيرًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : كَيْفَ لَا وَأَنَا مِنْ قُرَيْشٍ ، وَأُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ ؟ » .
فَهَذِهِ أَدِلَّةٌ تَدَلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ اللُّغَةِ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِ بَعْضِ الْعَرَبِ ، فَالْوَاجِبُ السُّؤَالُ كَمَا سَأَلُوا فَيَكُونُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ ، وَإِلَّا زَلَّ فَقَالَ فِي الشَّرِيعَةِ بِرَأْيِهِ لَا بِلِسَانِهَا .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 812
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨١٢