وَالسَّلَامُ :
« حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا » الْحَدِيثَ ، لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ لِسَانٌ عَرَبِيٌّ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ رَجَعَ الْأَعْجَمِيُّ إِلَى فَهْمِهِ وَعَقْلِهِ الْمُجَرَّدِ عَنِ التَّمَسُّكِ بِدَلِيلٍ يَضِلُّ عَنِ الْجَادَّةِ .
وَقَدْ خَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَعَلَّمُ الْعَرَبِيَّةَ لِيُقِيمَ بِهَا لِسَانَهُ ، وَيُصْلِحَ بِهَا مَنْطِقَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! فَلْيَتَعَلَّمْهَا ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْرَأُ فَيَعِيَا بِوَجْهِهَا فَيَهْلِكُ .
وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : أَهْلَكَتْهُمُ الْعُجْمَةُ ، يَتَأَوَّلُونَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ . .
وَالْأَمْرُ الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي السُّنَّةِ لَفْظٌ أَوْ مَعْنًى فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْقَوْلِ فِيهِ دُونَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ عِلْمٌ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَقَدْ يَكُونُ إِمَامًا فِيهَا ، وَلَكِنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ . فَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِ الِاحْتِيَاطُ ، إِذْ قَدْ يَذْهَبُ عَلَى الْعَرَبِيِّ الْمَحْضِ بَعْضُ الْمَعَانِي الْخَاصَّةِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهَا . . . وَقَدْ نُقِلَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا . . . عَنِ الصَّحَابَةِ - وَهُمُ الْعَرَبُ - فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ .
نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ لَا أَدْرِي مَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَنَا فَطَرْتُهَا . أَيْ أَنَا ابْتَدَأْتُهَا .
وَفِيمَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَأَلَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ } [ النحل : 47 ] فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 810
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨١٠