تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
الِاشْتِقَاقِ وَشَرْحِ مُفْرَدَاتِ اللُّغَةِ ، وَأَهْلُ الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ الْعَرَبِ لِمُقْتَضَيَاتِ الْأَحْوَالِ ، فَجَمِيعُهُ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ . وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الْعَرَبِيِّ . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَعَلَى النَّاظِرِ فِي الشَّرِيعَةِ وَالْمُتَكَلِّمِ فِيهَا أُصُولًا وَفُرُوعًا أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ عَرَبِيًّا أَوْ كَالْعَرَبِيِّ فِي كَوْنِهِ عَارِفًا بِلِسَانِ الْعَرَبِ ، بَالِغًا فِيهِ مَبَالِغَ الْعَرَبِ . أَوْ مَبَالِغَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَالْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ وَدَانَاهُمْ . وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ حَافِظًا كَحِفْظِهِمْ وَجَامِعًا كَجَمْعِهِمْ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَصِيرَ فَهْمُهُ عَرَبِيًّا فِي الْجُمْلَةِ . وَبِذَلِكَ امْتَازَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى الْمُتَأَخِّرِينَ . إِذْ بِهَذَا الْمَعْنَى أَخَذُوا أَنْفُسَهُمْ حَتَّى صَارُوا أَئِمَّةً ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ فَحَسْبُهُ فِي فَهْمِ مَعَانِي الْقُرْآنِ التَّقْلِيدُ ، وَلَا يَحْسُنُ ظَنُّهُ بِفَهْمِهِ دُونَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا قَرَّرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ : فَمَنْ جَهِلَ هَذَا مِنْ لِسَانِهَا يَعْنِي لِسَانَ الْعَرَبِ - وَبِلِسَانِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَتِ السُّنَّةُ بِهِ - فَتَكَلَّفَ الْقَوْلَ فِي عِلْمِهَا تَكَلُّفَ مَا يَجْهَلُ لَفْظَهُ ، وَمَنْ تَكَلَّفَ مَا جَهِلَ وَمَا لَمْ يُثْبِتْهُ مَعْرِفَةٌ ، كَانَتْ مُوَافَقَتُهُ لِلصَّوَابِ - إِنْ وَافَقَهُ - مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرَ مَحْمُودَةٍ ، وَكَانَ فِي تَخْطِئَتِهِ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، إِذْ نَظَرَ فِيمَا لَا يُحِيطُ عِلْمُهُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَإِ فِيهِ . وَمَا قَالَهُ حَقٌّ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ تَكَلُّفٌ - وَقَدْ نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ - وَدُخُولٌ تَحْتَ مَعْنَى الْحَدِيثِ ، حَيْثُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ