تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 814

مساهمون:

ص٨١٤
اللَّحْمِ لَمْ يَقُلْ مَا قَالَ . وَالرَّابِعُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ كُلَّ شَيْءً فَانٍ حَتَّى ذَاتِ الْبَارِي - تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا - مَا عَدَا الْوَجْهَ ، بِدَلِيلِ { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } [ القصص : 88 ] وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ هُنَا غَيْرُ مَا قَالَ ، فَإِنَّ لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ تَأْوِيلَاتٌ ، وَقَصْدُ هَذَا الْقَائِلِ مَا لَا يَتَّجِهُ لُغَةً وَلَا مَعْنًى . وَأَقْرَبُ قَوْلٍ لِقَصْدِ هَذَا الْمِسْكِينِ أَنْ يُرَادَ بِهِ ذُو الْوَجْهِ كَمَا تَقُولُ : فَعَلْتُ هَذَا لِوَجْهِ فُلَانٍ : أَيْ لِفُلَانٍ ، فَكَانَ مَعْنَى الْآيَةِ : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا هُوَ . وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ } [ الإنسان : 9 ] وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [ الرحمن : 26 ] . وَالْخَامِسُ : قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَنْبًا ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ : { أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ } [ الزمر : 56 ] وَهَذَا لَا مَعْنَى لِلْجَنْبِ فِيهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : هَذَا الْأَمْرُ يَصْغُرُ فِي جَنْبِ هَذَا ، أَيْ يَصْغُرُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى آخَرَ ، فَكَذَلِكَ الْآيَةُ مَعْنَاهَا : يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أَيْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ ، إِذْ أَضَفْتُ تَفْرِيطِي إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ إِيَّايَ . وَالسَّادِسُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ » إِنَّ هَذَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ مَذْهَبُ الدَّهْرِيَّةِ ، وَلَمْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 814 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي