تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
فَقَوْلُهُ : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ } [ التوبة : 120 ] إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَنْ أَطَاقَ وَمَنْ لَمْ يُطِقْ فَهُوَ عَامُّ الْمَعْنَى ، وَقَوْلُهُ : { وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ } [ التوبة : 120 ] عَامٌّ فِيمَنْ أَطَاقَ وَمَنْ لَمْ يُطِقْ ، فَهُوَ عَامُّ الْمَعْنَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا } [ الكهف : 77 ] فَهَذَا مِنَ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخَاصُّ ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَطْعَمَا جَمِيعَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ . وَقَالَ تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } [ الحجرات : 13 ] فَهَذَا عَامٌّ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ . وَقَالَ إِثْرَ هَذَا : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ الحجرات : 13 ] فَهَذَا خَاصٌّ ، لِأَنَّ التَّقْوَى إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى مَنْ عَقَلَهَا مِنَ الْبَالِغِينَ . وَقَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } [ آل عمران : 173 ] فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ الثَّانِي الْخُصُوصُ لَا الْعُمُومُ . وَإِلَّا فَالْمَجْمُوعُ لَهُمُ النَّاسُ نَاسٌ أَيْضًا وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا . لَكِنَّ لَفْظَ النَّاسِ يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ . وَعَلَى جَمِيعِ النَّاسِ ، وَعَلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ . فَيَصِحُّ أَنْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 807 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي