تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَّ لَهُ خَطًّا » ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَهَذَا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْآيَةِ لِجَمِيعِ طُرُقِ الْبِدَعِ ، لَا تَخْتَصُّ بِبِدْعَةٍ دُونَ أُخْرَى . وَمِنَ الْآيَاتِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [ النحل : 9 ] . فَالسَّبِيلُ الْقَصْدُ هُوَ طَرِيقُ الْحَقِّ ، وَمَا سِوَاهُ جَائِرٌ عَنِ الْحَقِّ ; أَيْ : عَادِلٌ عَنْهُ ، وَهِيَ طُرُقُ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ سُلُوكِهَا بِفَضْلِهِ ، وَكَفَى بِالْجَائِرِ أَنْ يُحَذَّرَ مِنْهُ ، فَالْمَسَاقُ يَدُلُّ عَلَى التَّحْذِيرِ وَالنَّهْيِ . وَذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ ; قَالَ : " سُئِلَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، وَقِيلَ لَهُ : أَبَا بَكْرٍ ! ، هَلْ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [ النحل : 9 ] ؟ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ; قَالَ : « خَطَّ عَبْدُ اللَّهِ خَطًّا مُسْتَقِيمًا ، وَخَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَخُطُوطًا عَنْ شِمَالِهِ ، فَقَالَ : خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا ، فَقَالَ لِلْخَطِّ الْمُسْتَقِيمِ : هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ، وَلِلْخُطُوطِ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ : هَذِهِ سُبُلٌ مُتَفَرِّقَةٌ ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ; وَالسَّبِيلُ مُشْتَرَكَةٌ ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ } [ الأنعام : 153 ] إِلَى آخِرِهَا » . عَنِ التُّسْتُرِيِّ : { قَصْدُ السَّبِيلِ } [ النحل : 9 ] : طَرِيقُ السُّنَّةِ ، { وَمِنْهَا جَائِرٌ } [ النحل : 9 ] ; يَعْنِي : إِلَى النَّارِ ، وَذَلِكَ الْمِلَلُ وَالْبِدَعُ " . وَعَنْ مُجَاهِدٍ : { قَصْدُ السَّبِيلِ } [ النحل : 9 ] ; أَيِ الْمُقْتَصِدُ مِنْهَا بَيْنَ الْغُلُوِّ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 78 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي