{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ الأنعام : 153 ] .
فَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ سَبِيلُ اللَّهِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ السُّنَّةُ ، وَالسُّبُلُ هِيَ سُبُلُ الِاخْتِلَافِ الْحَائِدِينَ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ سُبُلَ الْمَعَاصِي ; لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَعَاصٍ لَمْ يَضَعْهَا أَحَدٌ طَرِيقًا تُسْلَكُ دَائِمًا عَلَى مُضَاهَاةِ التَّشْرِيعِ ، وَإِنَّمَا هَذَا الْوَصْفُ خَاصٌّ بِالْبِدَعِ الْمُحْدَثَاتِ .
وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :
« خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطًّا طَوِيلًا ، وَخَطَّ لَنَا سُلَيْمَانُ خَطًّا طَوِيلًا ، وَخَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ، فَقَالَ : هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ لَنَا خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَقَالَ : هَذِهِ سُبُلٌ وَعَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } [ الأنعام : 153 ] يَعْنِي الْخُطُوطَ { فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 ] » .
قَالَ بَكْرُ بْنُ الْعَلَاءِ : " أَحْسَبُهُ أَرَادَ شَيْطَانًا مِنَ الْإِنْسِ ، وَهِيَ الْبِدَعُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ الْهَمْدَانِيِّ ; قَالَ : " كُنَّا جُلُوسًا فِي حَلْقَةِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 76
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧٦