فَهِيَ الْوَعِيدُ وَالتَّهْدِيدُ لِمَنْ تِلْكَ صِفَتُهُ ، وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا مِثْلَهُمْ .
وَنَقَلَ عُبَيْدٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ كَيْفَ يَصْنَعُ أَهْلُ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ الْخَبِيثَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي آلِ عِمْرَانَ : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } [ آل عمران : 105 ] قَالَ : نَبَذُوهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ .
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَيْضًا قَالَ : هُمُ الْحَرُورِيَّةُ .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : مَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ الِاخْتِلَافِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ } [ آل عمران : 106 ] إِلَى قَوْلِهِ : { بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } [ آل عمران : 106 ] قَالَ مَالِكٌ : فَأَيُّ كَلَامٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا ؟ ! فَرَأَيْتُهُ يَتَأَوَّلُهَا لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ .
وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَزَادَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَةُ لِأَهْلِ الْقِبْلَةِ .
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ قَدْ نُقِلَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ; كَالَّذِي تَقَدَّمَ لِلْحَسَنِ .
وَعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا } [ آل عمران : 105 ] يَعْنِي أَهْلَ الْبِدَعِ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [ آل عمران : 106 ] قَالَ : " تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ .
وَمِنَ الْآيَاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 75
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧٥