ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ بَطْحَاءُ قَبْلَ أَنْ يُحَصِّبَ ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ أَتَى غَازِيًا : مَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : هُوَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ أَبُوكَ حَتَّى دَخَلَ الْجَنَّةَ .
ثُمَّ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ أَيْمَانٍ وَلَاءً ، ثُمَّ خَطَّ فِي الْبَطْحَاءِ خَطًّا بِيَدِهِ ، وَخَطَّ بِجَنْبَيْهِ خُطُوطًا ، وَقَالَ : تَرَكَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرَفِهِ ، وَطَرَفُهُ الْآخَرُ فِي الْجَنَّةِ ، فَمِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ أَخَذَ فِي هَذِهِ الْخُطُوطِ هَلَكَ .
وَفِي رِوَايَةٍ : " يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! مَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ؟ قَالَ : تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدْنَاهُ ، وَطَرَفُهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ جَوَادٌ وَعَنْ يَسَارِهِ جَوَادٌ ، وَعَلَيْهَا رِجَالٌ يَدْعُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ : هَلُمَّ لَكَ ! هَلُمَّ لَكَ ! فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ الطُّرُقِ ; انْتَهَتْ بِهِ إِلَى النَّارِ ، وَمَنِ اسْتَقَامَ إِلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ ; انْتَهَى بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ ، ثُمَّ تَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ } [ الأنعام : 153 ] الْآيَةَ كُلَّهُا .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : { وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } [ الأنعام : 153 ] ، قَالَ : الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ : " قَدْ سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ السُّنَّةِ ؟ قَالَ : هِيَ مَا لَا اسْمَ لَهُ غَيْرُ السُّنَّةِ ، وَتَلَا : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 ] .
قَالَ بَكْرُ بْنُ الْعَلَاءِ : يُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ « أَنَّ النَّبِيَّ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 77
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧٧