وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذِمَّةِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } [ الجاثية : 23 ] الْآيَةَ ، وَلَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ الْهَوَى إِلَّا فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ . حَكَى ابْنُ وَهَبٍ عَنْ طَاوُسَ أَنَّهُ قَالَ : مَا ذَكَرَ اللَّهُ هَوًى فِي الْقُرْآنِ إِلَّا ذَمَّهُ ، وَقَالَ : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } [ القصص : 50 ] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ . وَحَكَى أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ عَنِ الْأَهْوَاءِ : أَيُّهَا خَيْرٌ ؟ فَقَالَ : مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَمَا هِيَ إِلَّا زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَمَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ . يَعْنِي مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ .
وَخَرَّجَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، فَقَالَ : أَنَا عَلَى هَوَاكَ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْهَوَى كُلُّهُ ضَلَالَةٌ : أَيُّ شَيْءٍ أَنَا عَلَى هَوَاكَ ؟ .
[ مِنْ أَسْبَابِ الْخِلَافِ التَّصْمِيمُ عَلَى اتِّبَاعِ الْعَوَائِدِ وَإِنْ فَسَدَتْ ]
وَالثَّالِثُ مِنْ أَسْبَابِ الْخِلَافِ التَّصْمِيمُ عَلَى اتِّبَاعِ الْعَوَائِدِ وَإِنْ فَسَدَتْ أَوْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلْحَقِّ
وَهُوَ اتِّبَاعُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ وَالْأَشْيَاخُ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ التَّقْلِيدُ الْمَذْمُومُ ، فَإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ } [ الزخرف : 22 ] الْآيَةَ . ثُمَّ قَالَ : { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } [ الزخرف : 24 ]
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 688
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٨٨