تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وَقَوْلُهُ : { هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } [ الشعراء : 72 ] فَنَبَّهَهُمْ عَلَى وَجْهِ الدَّلِيلِ الْوَاضِحِ فَاسْتَمْسَكُوا بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِ الْآبَاءِ ، فَقَالُوا : { بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } [ الشعراء : 74 ] وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : « اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا » إِلَى آخِرِهِ ، فَإِنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الِاسْتِنَانِ بِالرِّجَالِ كَيْفَ كَانَ . وَفِيمَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِيَّاكُمْ وَالِاسْتِنَانَ بِالرِّجَالِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَمُوتُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَمُوتُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ ، فَبِالْأَمْوَاتِ لَا بِالْأَحْيَاءِ . فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الدِّينِ ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى عَمَلِ أَحَدٍ الْبَتَّةَ ، حَتَّى يَثْبُتَ فِيهِ وَيَسْأَلَ عَنْ حُكْمِهِ ، إِذْ لَعَلَّ الْمُعْتَمِدَ عَلَى عَمَلِهِ يَعْمَلُ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ . وَلِذَلِكَ قِيلَ : لَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِ الْعَالِمِ . وَلَكِنَّ سَلْهُ يَصْدُقْكَ . وَقَالُوا : ضَعْفُ الرَّوِيَّةِ أَنْ يَكُونَ رَأَى فُلَانًا يَعْمَلُ مِثْلَهُ . وَلَعَلَّهُ فَعَلَهُ سَاهِيًا . وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . لِأَنَّهُ دَلِيلٌ ثَابِتٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ .