تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
غَيْرِ تَثْبِيتٍ ، وَإِمَّا أَنَّهُ كَانَ قَوْلًا لَهُمْ رَجَعُوا عَنْهُ ، بَلْ مَذْهَبُهُمْ يَقْرُبُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ حَسْبَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ إِنْ سَلَّمَنَا صِحَّتَهُ فَلَا يَصِحُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْجِعَ فِي حُكْمِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِالصُّحْبَةِ وَالْإِمَارَةِ أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، إِنَّمَا التَّرْجِيحُ بِالْوُجُوهِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، فَكُلُّ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى تَقْلِيدِ قَوْلٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ ، أَوْ رَجَّحَ بِغَيْرِ مَعْنَى مُعْتَبَرٍ فَقَدْ خَلَعَ الرِّبْقَةَ وَاسْتَنَدَ إِلَى غَيْرِ شَرْعٍ ، عَافَانَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ . فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ فِي الْفُتْيَا مِنْ جُمْلَةِ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَاتِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا أَنَّ تَحْكِيمَ الْعَقْلِ عَلَى الدِّينِ مُطْلَقًا مُحْدَثٌ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا وَجْهُ اتِّبَاعِ الْهَوَى ، وَهُوَ أَصْلُ الزَّيْغِ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } [ آل عمران : 7 ] - أَيْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ - { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } [ آل عمران : 7 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْآيَةِ ، فَمِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يَتْرُكُوا الْوَاضِحَ وَيَتَّبِعُوا الْمُتَشَابِهَ ، عَكْسَ مَا عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي نَفْسِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَذُكِرَتِ الْخَوَارِجُ عِنْدَهُ وَمَا يُلْقُونَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ : يُؤْمِنُونَ بِمُحَكِّمِهِ ، وَيَهْلِكُونَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ ، وَقَرَأَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآيَةَ . خَرَّجَهُ ابْنُ وَهْبٍ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 687 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي