تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
[ الْبَابُ التَّاسِعُ فِي السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ افْتَرَقَتْ فِرَقُ الْمُبْتَدَعَةِ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ] [ سَبَبُ الِاخْتِلَافِ إِمَّا رَاجِعٌ لِسَابِقِ الْقَدَرِ وَإِمَّا كَسْبِيٌّ ] فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى ذَمِّ الْبِدْعَةِ وَكَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ أَشْعَرَتْ بِوَصْفٍ لِأَهْلِ الْبِدْعَةِ ، وَهُوَ الْفِرْقَةُ الْحَاصِلَةُ ، حَتَّى يَكُونُوا بِسَبَبِهَا شِيَعًا مُتَفَرِّقَةً ، لَا يَنْتَظِمُ شَمْلَهُمْ بِالْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ ، وَحَكَمَ لَهُمْ بِحُكْمِهِ . أَلَّا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [ الأنعام : 159 ] وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا } [ الروم : 31 ] الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 ] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وَصْفِ التَّفَرُّقِ ؟ وَفِي الْحَدِيثِ : « وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً » وَالتَّفَرُّقُ نَاشِئٌ عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَذَاهِبِ وَالْآرَاءِ ؛ إِنْ جَعْلَنَا التَّفَرُّقَ مَعْنَاهُ بِالْأَبْدَانِ - وَهُوَ الْحَقِيقَةُ - وَإِنْ جَعْلَنَا مَعْنَى التَّفَرُّقِ فِي الْمَذَاهِبِ ، فَهُوَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 669 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي