فَلَمَّا عُوِّضُوا مِنْهَا غَيْرَهَا ، وَفَشَا فِيهَا كَأَنَّهُ مِنَ الْمَعْمُولِ بِهِ تَشْرِيعًا ، كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَوَادِثِ الطَّارِئَةِ عَلَى نَحْوِ مَا بُيِّنَ فِي الْعِبَادَاتِ .
وَالَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعِبَادَاتِ لَا يُسَلِّمُونَ جَمِيعَ الْأَوَّلُونَ .
أَمَّا مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْقَرَافِيِّ وَشَيْخِهِ ، فَقَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ ، فَإِنَّهَا مَعَاصٍ فِي الْجُمْلَةِ ، وَمُخَالَفَاتٌ لِلْمَشْرُوعِ ، كَالْمُكُوسِ وَالْمَظَالِمِ وَتَقْدِيمِ الْجُهَّالِ عَلَى الْعُلَمَاءِ . . . وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَالْمُبَاحُ مِنْهَا كَالْمَنَاخِلِ ، إِنْ فُرِضَ مُبَاحًا - كَمَا قَالُوا - فَإِنَّمَا إِبَاحَتُهُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ فَلَا ابْتِدَاعَ فِيهِ . وَإِنْ فُرِضَ مَكْرُوهًا - كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ - فَوَجْهُ الْكَرَاهِيَةِ عِنْدَهُ كَوْنُهَا عُدَّتْ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ ، إِذْ فِي الْأَمْرِ : أَوَّلُ مَا أُحْدِثَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنَاخِلُ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَأَخَذَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ مَنْ أَخَذَ بِهِ ، كَمُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةِ السَّرَفِ وَالتَّنَعُّمِ الَّذِي أَشَارَ إِلَى كَرَاهِيَتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } [ الأحقاف : 20 ] الْآيَةَ ، لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بِدْعَةٌ .
وَقَوْلُهُمْ : كَمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَاتِ يُتَصَوَّرُ فِي الْعَادَاتِ مُسَلَّمٌ ، وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِي الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْوُقُوعِ ، وَفِيهِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 567
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٦٧