وَمِنْ غَرِيبِ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ . قِيلَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِذَا صَارَ الْمَغْنَمُ دُوَلًا ، وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا ، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا ، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَعَقَّ أُمَّهُ ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ ، وَجَفَا أَبَاهُ ، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ ، وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ ، وَلُبِسَ الْحَرِيرُ ، وَاتُّخِذَتِ الْقِيَانُ وَالْمَعَازِفُ ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا . فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ ، وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا ، أَوْ مَسْخًا وَقَذْفًا » .
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَرِيبٌ مِنْ هَذَا .
وَفِيهِ : « سَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ » وَفِيهِ : « ظَهَرَتِ الْقِيَانُ وَالْمَعَازِفُ » ، وَفِي آخِرِهِ : « فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ ، وَزَلْزَلَةً ، وَخَسْفًا ، وَمَسْخًا ، وَقَذْفًا ، وَآيَاتٍ تَتَابَعُ ، كَنِظَامٍ بَالٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ » .
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمْثَالُهَا مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ إِنَّمَا هُوَ - فِي الْحَقِيقَةِ - تَبْدِيلُ الْأَعْمَالِ الَّتِي كَانُوا أَحَقَّ بِالْعَمَلِ بِهَا ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 566
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٦٦