تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
الْبِدْعَةِ ، فَرَاجِعِ النَّظَرَ فِيهَا تَجِدْهُ كَذَلِكَ . وَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ تَجْمَعُ شَتَاتَ النَّظَرَيْنِ ، وَتُحَقِّقُ الْمَقْصُودَ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ ، وَهُوَ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ ، فَلْنُفْرِدْهُ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَتِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . [ فَصْلٌ أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ الَّتِي تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْعَادَاتِ هَلْ يَدْخُلُ فِيهَا الْبِدَعُ ] أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ - بِحَسَبِ النَّظَرِ الشَّرْعِيِّ فِيهَا - عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ مِنْ قَبِيلِ التَّعَبُّدَاتِ . وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْعَادَاتِ . فَأَمَّا الْأَوَّلُ : فَلَا نَظَرَ فِيهِ هَاهُنَا . وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ الْعَادِيُّ فَظَاهِرُ النَّقْلِ عَنِ السَّلَفِ الْأَوَّلِينَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَخْتَلِفُ فِيهَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُرْشِدُ كَلَامُهُ إِلَى أَنَّ الْعَادِيَّاتِ كَالْعِبَادِيَّاتِ ، فَكَمَا أَنَّا مَأْمُورُونَ فِي الْعِبَادَاتِ بِأَنْ لَا نُحْدِثَ فِيهَا ، فَكَذَلِكَ الْعَادِيَّاتُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، حَيْثُ كَرِهَ فِي سُنَّةِ الْعَقِيقَةِ مُخَالَفَةَ مَنْ قَبِلَهُ فِي أَمْرٍ عَادِيٍّ ، وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَنَاخِلِ ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى نَظَرًا مِنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِاتِّبَاعِ الْأَوَّلِينَ عَلَى الْعُمُومِ غَلَبَ عَلَيْهِ جِهَةُ التَّعَبُّدِ ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ مَنْ قَالَ : أَوَّلُ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنَاخِلُ . وَيُحْكَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ مَنْ كَانَ قَبْلِي لَكَانَتِ الْجَبَّانَةُ مَسْكَنِي إِلَى أَنْ أَمُوتَ . وَالسُّكْنَى أَمْرٌ عَادِيٌّ بِلَا إِشْكَالٍ .