تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أَصَالَتِهِمَا . وَكَقَوْلِ الرَّجُلِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوِ الْعِتْقِ : اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ ، عَلَى غَيْرِ الْتِزَامٍ وَلَا قَصْدِ الِانْضِمَامِ . وَكَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ لَا بِقَصْدِ الطَّوَافِ وَلَا عَلَى الِالْتِزَامِ . فَكُلُّ عِبَادَةٍ هُنَا مُنْفَرِدَةٌ عَنْ صَاحِبَتِهَا ؛ فَلَا حَرَجَ فِيهَا . وَعَلَى ذَلِكَ نَقُولُ : لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الدُّعَاءَ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ وَقَعَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ عَنْ قَحْطٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ مُلِمٍّ ؛ لَكَانَ جَائِزًا ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، إِذْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ يُخَافُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ الِانْضِمَامِ ، وَلَا كَوْنُهُ سُنَّةً تُقَامُ فِي الْجَمَاعَاتِ وَيُعْلَنُ بِهِ فِي الْمَسَاجِدِ ؛ كَمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاءَ الِاسْتِسْقَاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ وَهُوَ يَخْطُبُ ، وَكَمَا أَنَّهُ دَعَا أَيْضًا فِي غَيْرِ أَعْقَابِ الصَّلَوَاتِ عَلَى هَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ ، لَكِنْ فِي الْفَرَطِ وَفِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ ؛ كَسَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ الَّتِي لَا يَتَرَبَّصُ بِهَا وَقْتًا بِعَيْنِهِ وَكَيْفِيَّةً بِعَيْنِهَا . وَخَرَّجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أُسَيْدٍ . . . قَالَ : كَانَ عُمَرُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ ؛ أَخْرَجَ النَّاسَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَتَخَلَّفَ لَيْلَةً مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ، فَأَتَى عَلَيْهِمْ ، فَعَرَفَهُمْ ، فَأَلْقَى دُرَّتَهُ وَجَلَسَ مَعَهُمْ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا فُلَانُ ! ادْعُ اللَّهَ لَنَا ، يَا فُلَانُ ! ادْعُ اللَّهَ لَنَا ، حَتَّى صَارَ الدُّعَاءُ إِلَى غَيْرٍ ، فَكَانُوا يَقُولُونَ : عُمَرُ فَظٌّ غَلِيظٌ ! فَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ تِلْكَ السَّاعَةَ أَرَقَّ مِنْ عُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) لَا ثَكْلَى وَلَا أَحَدًا . وَعَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ ؛ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِأَنَسٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) يَوْمًا : يَا