تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
[ الْبَابُ الْأَوَّلُ تَعْرِيفُ الْبِدَعِ وَبَيَانُ مَعْنَاهَا وَمَا اشْتُقَّ مِنْهُ لَفْظًا ] [ تَعْرِيفُ الْبِدْعَةِ وَبَيَانُ مَعْنَاهَا ] وَأَصْلُ الْمَادَّةِ " بَدَعَ " لِلِاخْتِرَاعِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ ، وَمِنْهُ : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ البقرة : 117 ] ، أَيْ : مُخْتَرِعُهَا مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ مُتَقَدِّمٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ } [ الأحقاف : 9 ] ; أَيْ : مَا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ جَاءَ بِالرِّسَالَةِ مِنَ اللَّهِ إِلَى الْعِبَادِ ، بَلْ تَقَدَّمَنِي كَثِيرٌ مِنَ الرُّسُلِ . وَيُقَالُ : ابْتَدَعَ فَلَانٌ بِدْعَةً ، يَعْنِي ابْتَدَأَ طَرِيقَةً لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا سَابِقٌ . وَهَذَا أَمْرٌ بَدِيعٌ ، يُقَالُ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحْسَنِ الَّذِي لَا مِثَالَ لَهُ فِي الْحُسْنِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَا هُوَ مِثْلُهُ وَلَا مَا يُشْبِهُهُ . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى سُمِّيَتِ الْبِدْعَةُ بِدْعَةً ، فَاسْتِخْرَاجُهَا لِلسُّلُوكِ عَلَيْهَا هُوَ الِابْتِدَاعُ ، وَهَيْئَتُهَا هِيَ الْبِدْعَةُ ، وَقَدْ يُسَمَّى الْعِلْمُ الْمَعْمُولُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بِدْعَةً . فَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى سُمِّيَ الْعَمَلُ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ بِدْعَةً ، وَهُوَ إِطْلَاقٌ أَخَصُّ مِنْهُ فِي اللُّغَةِ حَسْبَمَا يُذْكَرُ بِحَوْلِ اللَّهِ .